مقدمة الموضوع:
إن أصول الدين عند المسلمين (كالتوحيد، والنبوة، واليوم الآخر، والإيمان بالملائكة والكتب) تميزت بميزتين في كتاب الله: البيان الصريح، والتكرار المستمر. فلا تكاد تخلو سورة من ذكر توحيد الله، أو ذكر الأنبياء، أو أهوال يوم القيامة؛ لأن الله لا يترك أصلاً تقوم عليه النجاة أو الهلاك في الآخرة دون بيانٍ قاطع لا يحتمل التأويل. فماذا عن أصل الإمامة؟
المحور الأول: غياب الأصل الشيعي عن محكم القرآن (سؤال المليار مسلم)
هنا يقع الإفحام الأساسي للخصم عبر المقارنات الصادمة التي يتهرب منها علماء الشيعة:
- مقارنة الفروع بالأصول: لقد فصّل القرآن الكريم في أحكام الصلاة، والزكاة، والحج، والطلاق، والحيض، والمواريث (فأعطى البنت النصف، والزوج الربع.. إلخ). فكيف يُعقل أن يُفصّل القرآن في فروع فقهية ويغفل تماماً عن ذكر أسماء الأئمة الاثني عشر، أو ينص صراحة على وجوب اتباعهم؟
- مقارنة الإمامة بأقل منها: ذكر الله عز وجل في القرآن اسم الصحابي زيد بن حارثة صراحة لحكمة تشريعية:
$فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا$. وذكر أسماء أنبياء لم يطالبنا الله باتباع شرائعهم اليوم (كلوط وصالح وهود). فكيف يذكر الله اسم “زيد” واسم “هود”، ويغفل عن ذكر اسم (علي بن أبي طالب) أو (حسن) أو (حسين) ليقطع النزاع بين الأمة، طالما أن الإمامة هي جدار الدين وأساس النجاة؟
المحور الثاني: إلزام “آيات الإيمان” وشرط النجاة
حين يستعرض أي باحث آيات الإيمان في القرآن الكريم، يجدها تنحصر في منظومة محددة، والشرك بها هو المخرج من الملة. قال تعالى:
$$بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ$$(البقرة: 112)$$آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ$$(البقرة: 285)
الإفحام: أين الإيمان بالإمام المعصوم أو الغائب في هذه الآيات التي حددت شروط الإيمان والنجاة؟ لو كانت الإمامة أصلاً كالنبوة لقال الله: (آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وأئمته). إن خلو آيات الإيمان والنجاة من هذا الشرط الشيعي يثبت بالدليل القطعي أن الإمامة عقيدة مخترعة خارج السياق القرآني.
المحور الثالث: إسقاط “الاستدلالات المتكلفة” (آيات التفسير الباطني)
حين يُحشر الشيعي في زاوية الغياب النصي، يلجأ إلى ليّ أعناق الآيات وتفسيرها بالباطن، فيقول إن الإمامة ذُكرت في آيات مثل: «إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا...» أو «إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت».
الرد المفحم على هذا التكلف:
- عموم اللفظ وسياق الآية: آية الولاية نزلت بلفظ الجمع وتشمل كل مؤمن يتصف بالخشوع وإيتاء الزكاة، وسياق الآيات قبلها وبعدها يتحدث عن الموالاة (النصرة والمحبة) ضد الكفار، وليس عن سلطة سياسية وتشريعية مطلقة.
- آية التطهير وسياق نساء النبي: الآية جاءت في وسط خطاب موجه كلياً لنساء النبي صلى الله عليه وسلم (في سورة الأحزاب):
«وقرن في بيوتكن...»ثم«إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا»ثم«واذكرن ما يتلى في بيوتكن». فنزع الآية من سياقها وحصرها في أشخاص بأعينهم (وإخراج نساء النبي منها) هو تحريف مكشوف للقرآن. - قاعدة الوضوح: لو كانت هذه الآيات هي أدلة الإمامة، فلماذا جاءت حمالة أوجه وتحتاج إلى روايات وتأويلات باطنية؟ هل يعجز الله سبحانه (حاشاه) عن صياغة آية محكمة واضحة يقول فيها: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الأئمة من بعد النبي وهم علي وبنوه) ليقطع دابر الفتنة؟ عدم وجود هذه الآية هو الحجة القاضية.
خلاصة الموضوع (الضربة القاضية)
“إن ديناً يزعم أن لديه (أصلاً) يحبط عمل من أنكره، ثم يعجز عن إثبات هذا الأصل بآية واحدة محكمة وصريحة من كتاب الله… هو دينٌ قام على أوهام ترفضها محكمات الوحي وعقول العقلاء

