غصون بنت الصديقة
- آدم عليه السلام — أبو البشرية
آدم هو أبو البشر جميعاً وأول نبي في تاريخ الإنسانية. خلقه الله بيده من طين الأرض ونفخ فيه من روحه، وميّزه بأن علّمه الأسماء كلها. أمر الله الملائكة بالسجود له تكريماً وتشريفاً، فسجدوا جميعاً إلا إبليس الذي أبى واستكبر، فكان أول العاصين.
أسكن الله آدم وزوجته حواء الجنة، ونهاهما عن الاقتراب من شجرة بعينها. فوسوس لهما إبليس حتى أكلا منها، فأُهبطا إلى الأرض. تاب آدم وتضرّع إلى ربه فتاب الله عليه، وعلّمه الحياة على الأرض من زراعة وحرث وبناء. وُلد لآدم أبناء كثيرون كان من أبرزهم قابيل وهابيل، وكانت أول جريمة قتل في البشرية حين قتل قابيل أخاه هابيل حسداً. - إدريس عليه السلام — النبي العالم
إدريس عليه السلام من أوائل الأنبياء بعد آدم. رفعه الله مكاناً علياً كما قال تعالى: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾. يُعدّ أول من خطّ بالقلم، وأول من خاط الثياب ولبسها، وكان عالماً بالنجوم والحساب والهندسة. دعا قومه إلى توحيد الله ونبذ الشرك فآمن به بعضهم وكفر الأكثرون. يُعتقد أن الله رفعه إلى السماء وهو حي. - نوح عليه السلام — أبو الأنبياء الثاني
الدعوة الطويلة
نوح عليه السلام من أولي العزم من الرسل، وقضى في دعوة قومه تسعمئة وخمسين سنة لم يُقصّر فيها طرفة عين. دعاهم ليلاً ونهاراً، سراً وجهاراً، فلم يؤمن معه إلا القليل. كانوا يسخرون منه ويضعون أصابعهم في آذانهم حتى لا يسمعوا كلامه، ويستغشون ثيابهم.
السفينة والطوفان
أوحى الله إلى نوح أن يصنع السفينة، فأخذ يبنيها وقومه يمرّون عليه ويسخرون منه: كيف يبني سفينة في صحراء لا بحر فيها؟ فلما اكتملت السفينة، أمره الله أن يحمل فيها من كل زوجين اثنين ومن آمن معه. انفجرت ينابيع الأرض وانهمر المطر من السماء أربعين يوماً حتى غرق كل شيء. وكان من المؤلم أن ابن نوح رفض الصعود إلى السفينة وقال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء، فأجابه نوح: لا عاصم اليوم من أمر الله، فغرق. استقرت السفينة على جبل الجودي، وبدأت البشرية من جديد من ذرية نوح. - هود عليه السلام — نبي عاد
هود عليه السلام أُرسل إلى قبيلة عاد وهم قوم عرب كانوا يسكنون الأحقاف في جنوب الجزيرة العربية. كانوا أشداء البنية، أقوياء الأجساد، يبنون على كل ربوة آية ويتخذون المصانع لعلهم يخلدون. عبدوا الأصنام وأشركوا بالله. جاءهم هود داعياً إياهم إلى التوحيد، فاستكبروا وقالوا: من أشد منا قوة؟ فأرسل الله عليهم ريحاً صرصراً عاتية سبع ليالٍ وثمانية أيام حسوماً حتى أهلكتهم جميعاً ونجّى الله هوداً ومن آمن معه. - صالح عليه السلام — نبي ثمود
أُرسل صالح إلى قبيلة ثمود الذين كانوا ينحتون من الجبال بيوتاً. طالبه قومه بآية فأخرج الله لهم ناقة عظيمة من الصخر. أمرهم صالح أن يتركوها ترعى وتشرب ولا يمسّوها بسوء. لكن أشقى القوم عقرها، فأنذرهم صالح بأن لهم ثلاثة أيام يتمتعون فيها ثم يأتيهم العذاب. وفي اليوم الرابع أخذتهم الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين. - إبراهيم عليه السلام — أبو الأنبياء وخليل الله
المولد والنشأة
إبراهيم عليه السلام إمام الأنبياء والمرسلين بعد نوح، وهو خليل الله كما قال تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾. وُلد في بيت أبيه آزر صانع الأصنام ببابل في العراق، في زمن الطاغية النمرود. منذ صغره كان يتفكر في الكون ويبحث عن الحقيقة.
تحطيم الأصنام
حطّم إبراهيم أصنام قومه وترك الفأس في يد كبيرها ليُحجّ قومه. فلما واجهوه قال لهم: اسألوا كبيرهم إن كان ينطق. فلجّوا في عنادهم وقرروا إحراقه، فجمعوا الحطب وأشعلوا النار وألقوه فيها. قال الله: ﴿يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾، فخرج منها سالماً.
المحاجّة مع النمرود
جرت بين إبراهيم والنمرود محاجّة شهيرة. قال إبراهيم: ربي الذي يحيي ويميت. قال النمرود: أنا أحيي وأميت، وأحضر رجلين عفا عن أحدهما وقتل الآخر. فقال إبراهيم: ربي يأتي بالشمس من المشرق فأتِ بها من المغرب. فبُهت الذي كفر.
الهجرة وبناء الكعبة
هاجر إبراهيم إلى الشام وإلى مصر، وزوّجه الله هاجر فولدت له إسماعيل. أمره الله أن يُسكن زوجته وابنه الرضيع في وادٍ غير ذي زرع عند البيت الحرام بمكة. سعت هاجر بين الصفا والمروة باحثة عن الماء حتى فجّر الله زمزم. وحين شبّ إسماعيل، أمر الله إبراهيم أن يبني معه الكعبة المشرفة، فبنياها وهما يدعوان: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا﴾.
الذبح العظيم
أرى الله إبراهيم في منامه أنه يذبح ابنه إسماعيل، ورؤيا الأنبياء حق. استشار إبراهيم ابنه فقال إسماعيل: افعل ما تُؤمر، ستجدني إن شاء الله من الصابرين. وحين همّ بالذبح، ناداه الله: ﴿يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾، وفداه بذبح عظيم. هذه القصة هي أصل مشروعية الأضحية في الإسلام. - لوط عليه السلام — نبي سدوم
لوط عليه السلام ابن أخي إبراهيم، آمن به وهاجر معه. أرسله الله إلى أهل سدوم وعمورة الذين اشتُهروا بأبشع الفواحش وهي إتيان الرجال دون النساء، وهو ما لم يسبقهم به أحد من العالمين. دعاهم لوط إلى التوحيد ونهاهم عن الفاحشة فاستهزأوا به. أرسل الله إليهم الملائكة في صورة شباب حسان، فجاء قوم لوط يهرعون إليهم. أنجى الله لوطاً وبناتيه وقلب الله المدينة على أهلها وأمطر عليهم حجارة من سجيل، وكانت امرأة لوط من الهالكين لأنها كانت تُخبر قومها. - إسماعيل عليه السلام — الذبيح الصادق الوعد
إسماعيل عليه السلام ابن إبراهيم من هاجر، جدّ العرب العدنانيين. كان صادق الوعد وكان رسولاً نبياً. أمر قومه بالصلاة والزكاة. شارك أباه في بناء الكعبة المشرفة. تعلّم العربية من قبيلة جُرهُم وتزوّج منهم. يُعدّ من الصابرين العظماء لأنه قبل الذبح طائعاً محتسباً. بشّر بمحمد صلى الله عليه وسلم لأن النبي الخاتم من ذريته. - إسحاق عليه السلام — البشارة الإلهية
إسحاق عليه السلام ابن إبراهيم من زوجته سارة. بُشّرت به سارة وهي عجوز عقيم لم تلد من قبل، فقالت في دهشة: أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخاً؟ فأجابتها الملائكة: أتعجبين من أمر الله؟ وُلد إسحاق وبارك الله فيه وفي ذريته، وجعل في ذريته النبوة والكتاب. أكثر أنبياء بني إسرائيل من ذريته. - يعقوب عليه السلام — إسرائيل
يعقوب عليه السلام ابن إسحاق وحفيد إبراهيم. سمّاه الله إسرائيل أي عبد الله أو صفوة الله. كان له اثنا عشر ابناً هم أسباط بني إسرائيل الاثنا عشر. كان يحب ابنه يوسف حباً شديداً لما رأى فيه من مخايل النجابة. لما أُخبر بأن الذئب أكل يوسف حزن حزناً شديداً حتى ابيضّت عيناه من الحزن وهو كظيم. انتهت حياته في مصر مع ابنه يوسف، وأوصى بنيه قبل موته أن يعبدوا الله وحده. - يوسف عليه السلام — أجمل قصص القرآن
الرؤيا والغيرة
يوسف عليه السلام ابن يعقوب وكان أحبّ أبنائه إليه. رأى في منامه أحد عشر كوكباً والشمس والقمر ساجدين له. حسده إخوته حسداً شديداً فتآمروا عليه. ألقوه في الجبّ وهو طفل صغير، ثم جاؤوا أباهم بقميصه ملطّخاً بدم كذب يقولون: أكله الذئب.
مصر والعبودية
التقطه سيارة وباعوه في مصر بثمن بخس. اشتراه عزيز مصر وأكرمه. راودته امرأة العزيز عن نفسه فاستعصم وقال: معاذ الله، إنه ربي أحسن مثواي. فلما رأت أنه لن يستجيب قدّت قميصه من الدبر واتهمته كذباً. وشهد شاهد من أهلها بقدّ القميص من الدبر فبرّأه.
السجن والتأويل
سُجن يوسف ظلماً سنين. في السجن عبّر لصاحبيه رؤياهما، وطلب من الناجي أن يذكره عند الملك فنسي سنين. لما رأى ملك مصر رؤياه المشهورة بالبقرات العجاف والسنابل، تذكّر الساقي يوسف فأُرسل إليه. عبّر يوسف الرؤيا ووضع خطة إنقاذ مصر من المجاعة السبع سنوات.
العزة والعفو
أخرجه الملك من السجن وولّاه خزائن الأرض. جاء إخوته يطلبون الطعام فعرفهم ولم يعرفوه. بعد مناورات طويلة كشف يوسف عن نفسه وقال: هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه؟ فقالوا: أإنك لأنت يوسف؟ قال: أنا يوسف وهذا أخي. ثم جاء بأبيه وأمه وسجدوا له، فتحققت رؤياه. وكان موقفه منهم مثالاً للعفو والكرم: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ﴾. - شعيب عليه السلام — خطيب الأنبياء
أُرسل شعيب إلى أهل مدين وأصحاب الأيكة وكانوا يطففون الكيل والميزان ويبخسون الناس أشياءهم. نهاهم عن ذلك وأمرهم بالعدل في المعاملات، فكذّبوه. أرسل الله عليهم عذاب يوم الظلة — سحابة من نار أو حر شديد — فأهلكتهم. اشتُهر شعيب بخطابته وبلاغته حتى لقّبه النبي محمد بـ”خطيب الأنبياء”. وكان حموَ موسى عليه السلام الذي عمل عنده راعياً للغنم. - أيوب عليه السلام — رمز الصبر الجميل
أيوب عليه السلام ضرب المثل الأعلى في الصبر على البلاء والمحنة. ابتلاه الله ابتلاءً عظيماً بالمرض في جسده، وذهاب ماله وولده، حتى مكث سنين طويلة — قيل ثماني عشرة سنة — صابراً محتسباً. لم يتذمّر ولم يجزع، غير أنه رفع يداً إلى ربه يدعو: ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾. فاستجاب الله دعاءه وأمره أن يضرب الأرض برجله فانبثق ماء بارد شربه واغتسل به، فعاد إليه صحته. وردّ الله عليه أهله ومثلهم معهم رحمة منه وذكرى للعابدين. - ذو الكفل عليه السلام — صاحب الوعد
ذو الكفل عليه السلام نبي كريم ذكره الله في القرآن مقترناً بأيوب وإسماعيل. قيل إن سبب تسميته بذي الكفل أنه تكفّل لنبي قبله بأن يصوم النهار ويقوم الليل ولا يغضب في حكم، فوفى بذلك. وصفه الله بالصبر والصلاح. وقيل إنه يحيى بن زكريا وقيل هو حزقيال، وإن كان الراجح أنه نبي مستقل. - موسى عليه السلام — كليم الله
الميلاد والإنقاذ
موسى عليه السلام أكثر الأنبياء ذكراً في القرآن الكريم. وُلد في زمن فرعون الذي كان يذبح أبناء بني إسرائيل خوفاً من نبوءة تقول إن مولوداً من بني إسرائيل سيكون سبب زوال ملكه. أوحى الله لأمه أن تُلقيه في اليمّ فألقته في صندوق في النيل. التقطه آل فرعون، وكانت امرأة فرعون قد أُشربت محبته فقالت: قرّة عين لي ولك. ورُدّ إلى أمه لترضعه بعد أن رفض كل المراضع. وهكذا نشأ موسى في بيت فرعون وأمّه ترضعه.
قتل القبطي والفرار
لما بلغ أشدّه ووكّل وكزَ رجلاً قبطياً كان يُقاتل رجلاً من بني إسرائيل، فمات القبطي. ندم موسى وقال: هذا من عمل الشيطان. فلما أُخبر بأن فرعون يريد قتله، فرّ إلى مدين حيث عمل عند شعيب سنين وتزوج ابنته.
النداء الإلهي
في طريق عودته رأى ناراً فذهب إليها، فنودي من الشجرة: ﴿إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾. أمره الله بأن يذهب إلى فرعون، وأعطاه معجزة العصا التي تنقلب حيةً وإيده التي تخرج بيضاء من غير سوء. طلب موسى أن يُؤازره أخوه هارون فأُجيب.
مواجهة فرعون
ذهبا إلى فرعون يدعوانه إلى توحيد الله وإطلاق سراح بني إسرائيل. قال فرعون: من ربكما؟ قال موسى: ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى. تحدّى فرعون موسى بسحرته في يوم الزينة. فلما ألقى السحرة حبالهم وعصيهم، ألقى موسى عصاه فابتلعت كل ما صنعوا، فآمن السحرة وسجدوا وقالوا: آمنا برب موسى وهارون.
الخروج وغرق فرعون
أنزل الله على مصر عذاباً إثر عذاب: الطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، فكلما وعدوا موسى بالإيمان وكشف الله العذاب رجعوا إلى الكفر. أذن الله لموسى بالخروج ببني إسرائيل ليلاً. تبعهم فرعون بجنوده، فلما وصلوا البحر ضرب موسى البحر بعصاه فانفلق طريقاً يبساً. عبر بنو إسرائيل وحين دخل فرعون وجنوده انطبق عليهم البحر فأغرقهم. صاح فرعون وهو يغرق: آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل. فقيل له: الآن وقد عصيت من قبل.
التيه والتوراة
طاف موسى ببني إسرائيل في سيناء أربعين سنة عقوبة لهم لأنهم أبوا دخول الأرض المقدسة. ذهب موسى إلى ميقات ربه أربعين ليلة وأنزل الله عليه التوراة. في غيابه عبد بنو إسرائيل العجل. رجع موسى غاضباً وألقى الألواح وأخذ بشعر أخيه هارون يجرّه. ثم استغفر لنفسه ولأخيه. - هارون عليه السلام — الوزير المعين
هارون أخو موسى الأكبر، أعطاه الله فصاحة في اللسان وبلاغة في الكلام. كان وزيراً لموسى وعوناً له في مواجهة فرعون. لما ذهب موسى إلى الطور استخلفه على بني إسرائيل، فعبدوا العجل في غيابه. حاول هارون أن يصرفهم لكنهم كادوا يقتلونه. توفي قبل موسى ودُفن في سيناء. - يونس عليه السلام — صاحب الحوت
أُرسل يونس إلى أهل نينوى في العراق. لما أبطأ إيمانهم ضاق ذرعاً بهم وغادرهم قبل أن يأذن الله له. ركب السفينة فاقترعوا فوقعت القرعة عليه فأُلقي في البحر فابتلعه الحوت. في بطن الحوت في قاع البحر نادى في الظلمات الثلاث: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾. فاستجاب الله له ونبذه الحوت على الشاطئ، وأنبت الله عليه شجرة من يقطين. ثم أُرسل من جديد إلى قومه فآمنوا جميعهم فمتّعهم الله إلى حين. - إلياس عليه السلام — نبي بعل
إلياس من أنبياء بني إسرائيل، أُرسل إلى قوم كانوا يعبدون صنماً اسمه بعل. دعاهم إلى الله فأبوا. قال تعالى: ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾. يُقال إنه رُفع إلى السماء كما رُفع إدريس. - اليسع عليه السلام — خليفة إلياس
اليسع عليه السلام خليفة إلياس ووارث نبوته في بني إسرائيل. اصطفاه الله على العالمين. أيّده الله بالمعجزات كما أيّد إلياس. ذكره الله في القرآن مرتين وأثنى عليه بالخير مقترناً بإسماعيل وذي الكفل. - داود عليه السلام — الملك النبي
داود عليه السلام نبيٌّ وملكٌ عظيم. قتل جالوت الطاغية وهو شابٌّ صغير بحجارة مقلاعه فاستحق أن يملك بني إسرائيل. آتاه الله الزبور وعلّمه صنعة الدروع، وكانت الجبال والطير تُسبّح معه. كان يصوم يوماً ويُفطر يوماً وهو أحب الصيام إلى الله. وكان يقوم نصف الليل وينام ثلثه ويقوم سدسه. أُوتي حسن الصوت حتى إن الجبال كانت تردّد معه، وكان إذا قرأ الزبور تجمّعت الوحوش والطير تستمع إليه. - سليمان عليه السلام — الملك النبي الأعظم
الملك والحكمة
سليمان ابن داود، ورث أباه في النبوة والملك. سأل ربه ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده فأُعطيه. سخّر الله له الريح تجري بأمره ليناً حيث أصاب والجن والشياطين يعملون بين يديه في البناء والغوص واستخراج الكنوز. وكان يفهم لغة الطير والحيوان.
النملة الذكية
لما مرّ جيشه بوادي النمل قالت نملة: يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده. فتبسّم سليمان وقال: ربِّ أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليَّ.
الهدهد وملكة سبأ
أرسل الهدهد بكتاب إلى ملكة سبأ (بلقيس) يدعوها إلى الإسلام. جاءته بهدية فردّها. ثم جاءته بنفسها، فأُحضر عرشها من اليمن إلى الشام في طرفة عين. أسلمت بلقيس مع سليمان لله رب العالمين. - زكريا عليه السلام — نبي المستجاب
زكريا عليه السلام من أنبياء بني إسرائيل وكان كبيراً في السن وزوجته عاقراً. دخل على مريم في المحراب فوجد عندها رزقاً، فسألها: أنّى لك هذا؟ قالت: هو من عند الله. فتوجّه زكريا يدعو ربه أن يهبه ذرية طيبة وهو في تلك الحال، فنودي وهو قائم يصلي أن الله يُبشّره بيحيى. قال: ربِّ أنّى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقراً؟ قال: كذلك الله يفعل ما يشاء. وُلد له يحيى وكان شيخاً متقدماً في السن. - يحيى عليه السلام — الحصور
يحيى عليه السلام ابن زكريا، بشّر الله به أباه معجزة ودلالة. قال الله عنه: ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾. كان حنوناً وزكياً وبرّاً بوالديه غير جبّار ولا عاصٍ. كان حصوراً أي يكفّ نفسه عن الشهوات. دعا بني إسرائيل إلى التوبة وبشّر بعيسى عليه السلام. قُتل ظلماً بسبب امرأة فاجرة. جاء في بعض الروايات أن دمه لم يهدأ حتى انتقم الله لدمه. - عيسى عليه السلام — كلمة الله وروح منه
الميلاد المعجز
عيسى عليه السلام وُلد من غير أب وذلك من أعظم آيات الله. أُوحي إلى مريم العذراء البتول أن الله يبشّرها بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم. قالت: ربِّ أنّى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر؟ قال: كذلك الله يخلق ما يشاء. خرجت مريم بعيداً وجاءها المخاض فولدت تحت نخلة. فلما عادت إلى قومها بالطفل اتهموها، فأشارت إليه، فتكلّم وهو رضيع في المهد قائلاً: إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبياً.
المعجزات الباهرة
أيّد الله عيسى بمعجزات عظيمة: أبرأ الأكمه والأبرص، وأحيا الموتى بإذن الله، وأنبأ الناس بما يأكلون وما يدّخرون في بيوتهم. أنزل الله عليه الإنجيل نوراً وهدى.
الرفع والنزول
تآمر عليه بنو إسرائيل ليصلبوه، لكن الله رفعه إليه ولم يُصلب كما يعتقد النصارى. قال تعالى: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ﴾. سينزل عيسى في آخر الزمان عند المنارة البيضاء شرقي دمشق، فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية وتُملأ الأرض عدلاً. - محمد صلى الله عليه وسلم — خاتم الأنبياء والمرسلين
المولد والنشأة
محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين وإمامهم وأفضلهم. وُلد في مكة المكرمة عام الفيل (570م) في شهر ربيع الأول. وُلد يتيم الأب إذ توفي أبوه عبدالله قبل ولادته. أرضعته حليمة السعدية في بادية بني سعد. توفيت أمه آمنة وهو في السادسة، ثم كفله جدّه عبدالمطلب ولما توفي الجدّ كفله عمه أبو طالب. عُرف منذ صغره بالصدق والأمانة حتى لقّبه قومه بـ”الأمين”.
البعثة والوحي
في سن الأربعين، وحين كان في خلوته بغار حراء، نزل عليه جبريل وقال له: اقرأ. قال: ما أنا بقارئ. فضمّه جبريل وأنزل عليه أول آيات القرآن: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾. رجع إلى خديجة يرتجف فطمأنته: كلاّ، والله لن يُخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث. آمنت به خديجة أول النساء، وعلي أول الغلمان، وأبو بكر أول الرجال.
الدعوة في مكة
استمرت الدعوة في مكة ثلاثة عشر سنة في مواجهة قريش وأذاها. عُذّب المسلمون الضعفاء عذاباً شديداً. هاجر بعضهم إلى الحبشة مرتين. شُعب أبو طالب ثلاث سنوات. توفيت خديجة وأبو طالب في عام واحد سُمّي عام الحزن. صعد النبي إلى الطائف يطلب النصر فردّوه وأدموه بالحجارة فلم يدعُ عليهم، بل قال: اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون.
الإسراء والمعراج
في ليلة الإسراء والمعراج، أُسري بالنبي من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى براقاً، ثم عُرج به إلى السماوات العلا حيث رأى الأنبياء وتحدث إليهم وأمّهم في صلاة. وصل إلى سدرة المنتهى ورأى من آيات ربه الكبرى. فُرضت الصلاة خمساً في تلك الليلة بعد أن كانت خمسين.
الهجرة
أذن الله بالهجرة إلى المدينة سنة 622م. خرج النبي مع أبي بكر ومكثا في غار ثور ثلاثة أيام. اشتدّ طلب قريش فكانوا يقفون على باب الغار، فقال أبو بكر: لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا. قال النبي: يا أبا بكر ما ظنّك باثنين الله ثالثهما. وصلا المدينة فاستقبله الأنصار أحسن استقبال.
بناء الدولة
في المدينة بنى النبي المسجد النبوي وآخى بين المهاجرين والأنصار وكتب وثيقة المدينة. خاض غزوات كثيرة أبرزها بدر وأحد والخندق وخيبر. فتح مكة سنة 8هـ دخولاً لا إكراه فيه ولا انتقام، وعفا عن أعدائه الذين آذوه وقال: اذهبوا فأنتم الطلقاء. أكمل الله به الدين: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾.
الوفاة
توفي النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة في الثاني عشر من ربيع الأول سنة 11هـ عن ثلاثة وستين عاماً. وكانت آخر كلماته: “الصلاةَ وما ملكت أيمانكم”. دُفن في حجرته التي عاش فيها وهي اليوم في المسجد النبوي الشريف.
خاتمة
هؤلاء هم الخمسة والعشرون نبياً الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه العزيز بأسمائهم. كل نبي منهم حمل الأمانة الكبرى — رسالة التوحيد — وبلّغها لقومه في مواجهة الشرك والطغيان والجهل، وكل واحد منهم قدّم نموذجاً خالداً في فضيلة من الفضائل: فآدم في التوبة، ونوح في الصبر والمثابرة، وإبراهيم في الإيمان والتسليم، ويوسف في العفو والصبر على الشدائد، وأيوب في الثبات في المحنة، وموسى في الإقدام والتوكل، وعيسى في الزهد والرحمة، ومحمد في كل الفضائل مجتمعة.
الإيمان بالأنبياء جميعاً ركن أساسي في عقيدة المسلم، لا يجوز التفريق بينهم والإيمان ببعضهم دون بعض: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ﴾.
صلى الله وسلّم على جميع الأنبياء والمرسلين، وعلى آلهم وصحبهم أجمعين.
٦




