موقع غصون بنت الصديقة

محتوى ديني للرد على شبهات الشيعة والمخالفين ونصرة امهات المؤمنين والصحابة

قصة الخضر عليه السلام

اختلف العلماء في اسمه ونسبه اختلافاً كبيراً وسُمّي بذلك لما ورد في الحديث الصحيح عند البخاري أنه جلس على فَروة بيضاء فاهتزت تحته خضراء، أي أن الأرض اخضرت من تحته أما نسبه فقيل إنه من ذرية نوح عليه السلام، وقيل من ذرية وه فارس.هل هو نبي أم ولي؟ وهل هو حي؟في نبوته:الجمهور على أنه نبي، واستدلوا بأن الله آتاه علماً لدنياً لا يُؤتى مثله إلا للأنبياءوذهب بعضهم إلى أنه ولي صالح وليس نبياًوالراجح عند المحققين كابن كثير وابن تيمية أنه نبيفي حياته:هذه من أكثر المسائل خلافاً بين العلماء:فريق قال إنه حي إلى يوم القيامة، وأنه شرب من ماء الحياةفريق آخر — وهو الذي رجّحه ابن كثير وجماعة من المحققين — قال إنه مات وليس حياً، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ﴾، وبأن النبي ﷺ قال ليلة بدر: “اللهم إن تُهلك هذه العصابة لا تُعبد في الأرض” — ولو كان الخضر حياً لكفىأين وردت القصة في القرآن؟وردت قصة موسى مع الخضر في سورة الكهف، الآيات من ٦٠ إلى ٨٢، وهي من أطول القصص القرآنية وأكثرها تفصيلاً في سورة واحدة متصلة.سبب رحلة موسى عليه السلامالحادثة التي فتحت الباب:ورد في صحيح البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما — وهو الحديث الأصل في هذه القصة — أن موسى عليه السلام قام خطيباً في بني إسرائيل، فسُئل: أيُّ الناس أعلم؟ فقال: أنا. فعتب الله عليه إذ لم يَرُدّ العلم إليه، فأوحى الله إليه: “بل عبدٌ من عبادي بمجمع البحرين هو أعلم منك”.فقال موسى: يا رب، كيف لي به؟قال الله: احمل حوتاً في مِكتَل — أي سلة — فحيثما فقدت الحوت فهو ثَمَّ.الانطلاق إلى الرحلة — الآيات ٦٠–٦٤قال الله تعالى:﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا﴾”فتاه”: هو يوشع بن نون عليه السلام، الذي سيكون نبياً من بعد موسى وسيفتح بيت المقدس.”مجمع البحرين”: اختلف المفسرون في تحديده، وأشهر الأقوال أنه ملتقى بحر فارس وبحر الروم أو منطقة في أفريقيا، والله أعلم بتحديده.”حُقُباً”: أي زماناً طويلاً، قيل ثمانين سنة.ثم قال تعالى:﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا﴾”سرباً”: أي الحوت اتخذ طريقه في البحر وكأن الماء صار نفقاً جامداً من حوله — وهذه آية عجيبة.وفي الحديث عند البخاري أن يوشع رأى الحوت يتحرك ويدخل البحر لكنه نسي أن يخبر موسى.﴿فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبًا﴾فلما طلب موسى الطعام تذكّر يوشع وقال:﴿قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا﴾فلما سمع موسى هذا لم يتأسف على التعب ولا على النصب، بل قال فوراً:﴿قَالَ ذَٰلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾أي: هذا هو بالضبط ما كنا نبحث عنه! فرجعا يقصّان أثرهما — أي يتتبعان الطريق الذي جاءا منه.لقاء موسى بالخضر — الآيات ٦٥–٧٠﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا﴾تأمّل وصف الخضر في هذه الآية:الله لم يذكر اسمه، بل وصفه بثلاثة أوصاف:”عبداً من عبادنا” — أي أن عبوديته لله هي أشرف ما فيه”آتيناه رحمة من عندنا” — رحمة خاصة من الله مباشرة”علّمناه من لدنّا علماً” — علم لدني: علم مباشر من الله لا من كتاب ولا من معلم بشريالحوار الأول بينهما:﴿قَالَ لَهُ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾لاحظ أدب موسى في السؤال:قال “هل أتبعك” ولم يقل “علّمني” أمراًقال “مما عُلِّمت” معترفاً أن العلم من الله لا من الخضر نفسهقال “رشداً” أي يطلب ما يُرشده، لا مجرد معلوماتفأجابه الخضر بصراحة تامة:﴿قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾لم يقل “لن تصبر” بل قال “لن تستطيع” — أي هذا ليس في طاقتك أصلاً، لأن ما ستراه يتعارض مع علمك وشريعتك.ثم زاد:﴿وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا﴾أي: كيف ستصبر على شيء لا تعلم سببه ولا حكمته؟ الصبر على المجهول أصعب بكثير من الصبر على المعلوم.فقال موسى:﴿قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا﴾فلاحظ أن موسى قال “إن شاء الله” — توكّل على الله في الصبر.فاشترط الخضر شرطاً واحداً واضحاً:﴿قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَن شَيْءٍ حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾الشرط: لا تسألني عن شيء حتى أنا ابتدئك بالحديث عنه. اتفق الاثنان على هذا الشرط وانطلقا.الحادثة الأولى: خَرْق السفينة — الآيات ٧١–٧٣﴿فَانطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾”إمراً”: أي أمراً عظيماً منكراً.ما الذي حدث؟ركبا في سفينة مع أناس. وفي الحديث أن أصحاب السفينة عرفوا الخضر فأركبوه بغير أجر. فلما كانوا في وسط البحر أخذ الخضر لوحاً من ألواح السفينة فخلعه — أي أحدث فيها خرقاً.فلم يتمالك موسى نفسه وقال: أخرقتها لتغرق أهلها؟! هؤلاء أركبونا مجاناً وأحسنوا إلينا فكافأتهم بهذا؟فردّ الخضر:﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ذكّره بما قاله في البداية. فاعترف موسى وتراجع:﴿قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾قال: نسيت الشرط، لا تؤاخذني، ولا تُضيّق عليّ. وفي الحديث عند البخاري أن النبي ﷺ قال: “كانت الأولى من موسى نسياناً”.الحادثة الثانية: قتل الغلام — الآيات ٧٤–٧٥﴿فَانطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا﴾”زكية”: أي طاهرة بريئة لم تقترف جُرماً يستوجب القتل.”نُكراً”: أي أمراً منكراً أشد إنكاراً من الأول — لاحظ كيف تصاعدت ردود فعل موسى.ما الذي حدث؟مشيا فوجدا غلاماً يلعب مع الغلمان، فأخذه الخضر وقتله. وفي بعض الروايات أنه قتله بيده.هذه المرة كان الأمر أشد وطأة على موسى، لأن:خرق السفينة قد يكون فيه تأويللكن قتل طفل بريء لا يحتمل في ظاهره أي تأويلفردّ الخضر مرة أخرى:﴿قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾لاحظ الفرق: في المرة الأولى قال “ألم أقل إنك”، وفي المرة الثانية قال “ألم أقل لك” — زاد “لك” تأكيداً وعتاباً أشد.فقال موسى:﴿قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْرًا﴾أي: إن سألتك مرة ثالثة فلك العذر الكامل في أن تتركني، ولن ألومك. وفي الحديث أن النبي ﷺ قال: “رحم الله موسى، لو صبر لرأى العجب” — وهذا يدل على أن الحادثة الثالثة كانت ستكون الأعجب.الحادثة الثالثة: إقامة الجدار — الآيات ٧٧–٧٧﴿فَانطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ما الذي حدث؟أتيا قرية — وفي روايات التفسير أنها الأنطاكية أو قرية اسمها ناصرة، لكن لا يثبت شيء من ذلك بدليل قاطع — فطلبا من أهلها الضيافة والطعام فرفضوا. هؤلاء بخلاء لئام. ثم وجدا جداراً على وشك السقوط، فأقامه الخضر — أصلحه ورمّمه.فهذه المرة لم يعترض موسى اعتراضاً صريحاً — لأنه أعطى موعده — لكنه استغرب وقال باستنكار هادئ: “لو شئت لاتخذت عليه أجراً” أي لطلبت أجراً على هذا العمل، لا سيما أن أهل القرية لم يكرمونا ولم يُضيّفونا!نهاية الرحلة وتفسير الأحداث — الآيات ٧٨–٨٢هنا يعلن الخضر انتهاء الرحلة ويكشف أسرار الأحداث الثلاثة:﴿قَالَ هَٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا﴾تفسير الحادثة الأولى — خَرْق السفينة:﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾الحقيقة:السفينة ملك لمساكين فقراء يكسبون رزقهم من البحركان هناك ملك ظالم أمامهم في الطريق يصادر كل سفينة صالحة كاملةالخضر أحدث فيها عيباً بسيطاً لتمر أمام الملك ويتركها، لأنه لا يأخذ المعيبةفكان الخرق إنقاذاً للسفينة وحفاظاً على رزق أصحابها الفقراءالدرس: ما ظنّه موسى إتلافاً كان في الحقيقة صوناً وحمايةً. أحياناً يكون الضرر الصغير هو الذي يدرأ الضرر الكبير.تفسير الحادثة الثانية — قتل الغلام:﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا ✦ فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾الحقيقة:والدا الغلام مؤمنان صالحانالغلام نفسه كان طُبع على الكفر والطغيان — علم الله أنه لو بقي سيكون سبباً في إضلال والديه وإرهاقهما وإيذائهما حتى يكفرافأراد الله أن يُبدّلهما ولداً خيراً منه: أكثر طهارة وأشد صلة بهما وبراًلاحظ التدرج في الضمائر الذي نبّه إليه العلماء:في السفينة قال: “فأردتُ” — بضمير المتكلم المفرد، لأن الخرق ضرر مادي مباحفي الغلام قال: “فخشينا… فأردنا” — بضمير الجمع الدال على التعظيم، لأن الأمر مشترك بينه وبين الله في علم الغيبالدرس: الله يعلم ما لا يعلمه البشر من نتائج الأمور. أحياناً ما يبدو مصيبة هو في حقيقته رحمة ووقاية.تفسير الحادثة الثالثة — إقامة الجدار:﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا﴾الحقيقة:تحت الجدار كنز يتيمان صغيرانأبوهما كان رجلاً صالحاًلو سقط الجدار لظهر الكنز وسرقه أهل القرية البخلاء ولم يصل لصاحبيهفأقامه الخضر حتى يبلغ اليتيمان أشدّهما — أي سنّ الرشد والقوة — فيستخرجانه بأنفسهمالاحظ هنا:قال “فأراد ربُّك” — بضمير الغيبة، ونسب الإرادة لله مباشرة، لأن هذا أشرف الأحداث الثلاثة وأعلاها، وهو حفظ حق اليتيمين ببركة صلاح أبيهماالجملة الختامية:﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾هذه الجملة من أهم الجمل في القصة كلها. يقول الخضر: لم أفعل شيئاً من عند نفسي، كل ما فعلته كان بأمر الله ووحيه وإلهامه. فهو ينفي عن نفسه الاستقلالية ويُرجع كل شيء إلى الله.الكنز — ما هو؟اختلف المفسرون في الكنز المذكور:قيل: كنز من ذهب وفضةوقيل: كنز من العلم — لوح مكتوب فيه حكمةوالأقرب من السياق أنه مال، لكن بعض الروايات تذكر أنه كان لوحاً فيه: “بسم الله الرحمن الرحيم، عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن، وعجبت لمن يؤمن بالرزق كيف يتعب، وعجبت لمن يؤمن بالموت كيف يفرح” — لكن هذا لا يثبت بإسناد صحيح.لماذا يكشف القرآن هذه القصة بالتفصيل؟أولاً: قصة موسى عليه السلام مع العلمموسى كليم الله وأحد أولي العزم من الرسل، رجل آتاه الله التوراة وكلّمه مباشرة — ومع ذلك ذهب يتعلم من رجل آخر. في هذا درس بليغ: لا أحد فوق التعلم، والكبرياء العلمي من أشد الآفات.ثانياً: محدودية العقل البشريالإنسان لا يرى إلا اللحظة، والله يرى السياق كله. كم من مصيبة كانت نعمة، وكم من نعمة كانت بلاء. قال الله:﴿وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ثالثاً: صلاح الآباء يحفظ الأبناءفي قصة الجدار درس من أعمق الدروس: الأب الصالح أثره يمتد إلى أولاده بعد موته. قال العلماء: حُفظ اليتيمان ببركة صلاح أبيهما. وهذا يدفع المؤمن إلى الصلاح لا حباً في نفسه فحسب، بل حباً في أبنائه وذريته.رابعاً: الفرق بين العلم الشرعي والعلم اللدنيموسى يعمل بالشريعة الظاهرة: لا يُحل قتل بريء، لا يُحل إتلاف مال. هذا هو الأصل وهذا هو الواجب على الناس جميعاً. والخضر يعمل بعلم باطن خاص به من الله. وهذا درس في أن الشريعة هي الأصل للجميع، والعلم اللدني ليس حجة يحتج بها أحد على مخالفة الشرع.جدول الأحداث مقارنةً بين الظاهر والحقيقةالحادثةما رآه موسىالحقيقة الخفيةخرق السفينةإتلاف وإغراقإنقاذها من الملك الظالمقتل الغلامقتل نفس بريئةحماية والديه المؤمنين من الكفرإقامة الجدارعمل مجاني لأناس بخلاءحفظ كنز اليتيمين حتى يكبراخلاصة الدرس الأكبرقصة الخضر في جوهرها تدور حول سؤال واحد عميق:هل تثق بالله حين لا تفهم؟الله يقول لنا عبر هذه القصة: أنتم لا ترون إلا مقدّمة الجملة، وأنا أرى الجملة كلها. موسى رأى خرقاً وأبصر قتلاً ورأى عملاً مجانياً — وكل واحدة منها كانت رحمةً مخفية. فالمؤمن يثق بربه حتى حين يضيق فهمه، ويعلم أن وراء كل قدر حكمة قد لا يدركها في الدنيا.