شبهة تسميم عائشة رضي الله عنها للنبي ﷺ
هذه الشبهة من أكثر ما يُروَّج له في بعض الأوساط الشيعية، وهي باطلة من أصلها ولا تقوم على دليل صحيح، وإليك الرد المفصَّل:
أولاً: ما الذي يستدلون به؟
يستدلون بروايات ضعيفة أو موضوعة تزعم أن النبي ﷺ مات مسموماً على يد عائشة، وأحياناً يخلطون بين قصتين مختلفتين تماماً.
ثانياً: الرد التفصيلي
١. قصة السُّم الثابتة هي قصة المرأة اليهودية — لا عائشة
الثابت في الصحيحين أن امرأة يهودية تُدعى زينب بنت الحارث هي التي سمّت النبي ﷺ في خيبر، وذلك في لحم شاة مشوية، وقد أقرّت هي نفسها بذلك، وهذا في صحيح البخاري ومسلم، فمن أين جاءت عائشة في هذه القصة؟!
٢. النبي ﷺ نفسه أخبر أن السُّم لم يقتله
قال ﷺ في مرض وفاته: “ما زالت أُكلة خيبر تُعاودني، فهذا أوان انقطاع أبهري” — رواه البخاري.
فالنبي ﷺ نسب الأثر إلى سُمّ خيبر لا إلى أحد من أهله، وقد مرّت سنوات بين الحادثتين.
٣. الروايات التي يستندون إليها
كل رواية تنسب السم لعائشة إما أنها:
موضوعة لا أصل لها في كتب الحديث المعتبرة
في كتب شيعية متأخرة غير موثوقة سنداً
مبتورة أو محرَّفة من سياقها الأصلي
٤. المنطق والعقل يردّانها
عائشة رضي الله عنها كانت تمرّض النبي ﷺ بنفسها في مرض وفاته، وكان يتمنى أن يكون في بيتها، فهل هذا تصرف من تريد قتله؟
النبي ﷺ وصف مرضه بأعراض واضحة ومعروفة، ولم يُشر أحد من الصحابة إلى أي شبهة
لو صحّ هذا الاتهام لكان من أعظم الأسرار المكتومة، ومع ذلك لا رواية صحيحة واحدة تثبته
ثالثاً: الهدف من هذه الشبهة
الغرض منها واضح وهو:
الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها
زعزعة الثقة في راويات الحديث النبوي، لأن عائشة من أكثر الصحابة رواية للحديث
تشويه صورة الإسلام من الداخل
إلزامات للرافضة من شبهتهم نفسها🤔
الإلزام الأول: إلزامهم بكتبهم هم
قل له: رواية تسميم عائشة — أين سندها؟
في أي كتاب شيعي معتبر وبأي سند صحيح؟
فإن أحال إلى كتبهم، قل له:
كتبكم نفسها تروي أن فاطمة رضي الله عنها ماتت وهي غاضبة على أبي بكر — فهل نقول إن فاطمة أخطأت؟
فإن قال: لا، نقول تماماً: فلا تحكم على الصحابة بروايات ضعيفة.
الإلزام الثاني: إلزامهم بعلي رضي الله عنه نفسه
علي رضي الله عنه تزوّج ابنته أم كلثوم من عمر بن الخطاب
فإن كان عمر وأبو بكر كفاراً أو منافقين كما يزعمون، فماذا تقول في علي الذي زوّجهم؟
هذا إلزام يُسكتهم تماماً.
الإلزام الثالث: إلزامهم بموقف النبي ﷺ من عائشة
النبي ﷺ في مرض وفاته طلب بنفسه أن ينتقل إلى بيت عائشة ويُمرَّض عندها
فهل النبي ﷺ — والعياذ بالله — كان يجهل أنها ستسمّه؟
أم أن النبي ﷺ أغبى منكم في معرفة أهل بيته؟
هذا إلزام يُحرجهم من تعظيمهم للنبي ﷺ نفسه.
الإلزام الرابع: إلزامهم بالتناقض في جبريل
يزعمون أن جبريل عليه السلام كان ينزل على النبي ﷺ ويُخبره بكل شيء
فكيف لم يُخبره أن زوجته ستسمّه؟
إما أن جبريل أخفى عنه الأمر — وهذا طعن في الوحي —
أو أن الرواية كذب من أصلها.
الإلزام الخامس: إلزامهم بالتاريخ
إذا كانت عائشة قتلت النبي ﷺ، فلماذا علي بن أبي طالب لم يقتص منها ولم يُحاكمها طوال خلافته؟
هل علي — الذي يُعظّمونه فوق الأنبياء — عجز أو خاف أو تغاضى عن قاتلة النبي؟
أيّ الاحتمالين أقبل: أن عائشة بريئة، أم أن علياً جبان؟
الإجابة تُلزمهم من كلا الطرفين.
الإلزام السادس: إلزامهم بالقرآن
الله تعالى يقول:
﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ﴾
الله يحفظ نبيّه — فكيف يتركه يُقتل بيد زوجته في بيته دون أن يُنجيه؟
هذا طعن في حفظ الله لنبيّه قبل أن يكون طعناً في عائشة.





