الشبهة: يزعم الروافض أن الصحابة رضي الله عنهم غيّروا في القرآن وحرّفوه، ويستدلون ببعض القراءات المختلفة عن الرسم العثماني.
الرد:
هذه من أعجب الشبهات وأشدّها تناقضاً، لأن القائلين بالتحريف هم الروافض أنفسهم لا أهل السنة. فكتبهم المعتمدة كالكافي للكليني تزخر بروايات تقول بنقصان القرآن وتحريفه، وقد أحصى علماء الشيعة أنفسهم مئات الروايات في هذا الباب.
أما أهل السنة فحجتهم قاطعة من وجوه ثلاثة:
النص القرآني: قال الله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾، وهذا وعد إلهي لا يُخلف.
الإجماع العملي: جمع عثمان رضي الله عنه المصاحف بمشاركة الصحابة جميعاً، ولم ينكر عليٌّ رضي الله عنه ذلك قط، بل روى ابن أبي شيبة أن علياً قال: “أعظم الناس في المصاحف أجراً أبو بكر”.
التواتر: القرآن الكريم متواتر تواتراً قطعياً منذ عهد النبي ﷺ، لا يمكن أن تطاله يد التحريف مع هذا الحفظ الجماعي الهائل.
وما يُستدل به من اختلاف القراءات فهو من باب الأحرف السبعة المأذون بها، لا من باب التحريف. وإلزامهم بمذهبهم أشدّ عليهم، لأن كتبهم الموثوقة كالكافي هي التي تحمل روايات التحريف الصريح.
الشبهة الثانية: زعم رفض علي بن أبي طالب السير بسيرة أبي بكر وعمر
الشبهة: يقول الروافض إن علياً رفض الخلافة حين عُرضت عليه بشرط السير بسيرة الشيخين، مما يدل على أنه كان يخالفهما ويرى بطلان خلافتهما.
الرد:
هذه الشبهة تنقلب على أصحابها بأدلة من مصادرهم وغيرها:
أولاً: علي رضي الله عنه بايع أبا بكر وعمر وعثمان طوعاً وأيّد خلافتهم، وروى الأحاديث عن النبي ﷺ، وزوّج ابنته أم كلثوم لعمر رضي الله عنه. فهل يزوّج رجل ابنته لمن يعتقد فيه الكفر أو الغصب؟
ثانياً: ما يُروى من أن علياً قال “لا أستطيع” الالتزام بسيرتهما المعنى الحقيقي له أنه كان يرى الاجتهاد في المسائل المستجدة، وهذا لا يعني إنكار مشروعية خلافتهما، بل هو موقف اجتهادي معروف عند العلماء.
ثالثاً: كتاب “الاحتجاج” للطبرسي من أمهات كتبهم ينقل بيعة علي لأبي بكر، فبأي حجة يُنكرون ما في كتبهم أنفسهم؟
الشبهة الثالثة: شبهة الإمامة والنص على علي يوم الغدير
الشبهة: يقول الروافض إن النبي ﷺ نصّ صراحةً على إمامة علي في حديث الغدير “من كنت مولاه فهذا علي مولاه”، وأن الصحابة تجاهلوا هذا النص وسرقوا الخلافة.
الرد:
هذه الشبهة تحتاج إلى تحرير دقيق:
أولاً في الدلالة اللغوية: كلمة “مولى” في اللغة العربية لها أكثر من أربعة عشر معنى، منها: الناصر، المحب، الحليف، المعتَق، السيد. والسياق يحدد المعنى المراد. وسبب الحديث كان دفع أذى عن علي رضي الله عنه من بعض من كانوا معه في اليمن، فقال ﷺ ذلك تأييداً له ونصرة، لا تنصيباً لخلافة.
ثانياً في الموقف التاريخي: لو كان الحديث نصاً صريحاً على الخلافة لكان علي نفسه أول المحتجين به، ولكنه لم يفعل لا في سقيفة بني ساعدة ولا بعدها.
ثالثاً في إلزام المخالف: عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لعلي لما سمع الحديث: “هنيئاً لك يا ابن أبي طالب”، فلو كانت الولاية هي الإمامة والخلافة لكان عمر قد أقرّ علياً بها، فلماذا يزعم الروافض بعد ذلك أن عمر غصب الخلافة؟ هذا تناقض صريح.
الشبهة الرابعة: الطعن في الصحابة واتهامهم بالردة
الشبهة: يزعم الروافض أن أغلب الصحابة ارتدوا بعد وفاة النبي ﷺ لأنهم تركوا الوصية بعلي، ويستدلون بحديث الحوض “إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى”.
الرد:
هذا من أشنع ما ابتدعه الروافض، والرد عليه من وجوه:
من القرآن: قال الله تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾، وقال: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ رَضِيَ اللهُ عَنهُمْ وَرَضُوا عَنهُ﴾. فالله رضي عنهم في كتابه ولم يشترط ذلك بموقفهم من علي.
من حديث الحوض: الحديث يتكلم عن أناس يُذادون عن الحوض، وقد فسّره العلماء بأنهم إما المنافقون الذين ماتوا على النفاق، أو المرتدون في حروب الردة الذين حاربهم أبو بكر. وليس فيه ذكر الصحابة الأجلاء بالاسم.
من المنطق: ألا يعلم الروافض أن القرآن الكريم الذي يقرؤون وصل إليهم عن طريق هؤلاء الصحابة أنفسهم الذين يتهمونهم بالردة؟ فإن كانوا مرتدين فالقرآن الذي نقلوه باطل، وإن كان القرآن حقاً فالصحابة الناقلون ثقات!
الشبهة الخامسة: تحريم المتعة وادّعاء أن عمر حرّمها
الشبهة: يقول الروافض إن نكاح المتعة كان مباحاً في عهد النبي ﷺ وأن عمر هو الذي حرّمه بدعةً منه، ويتمسكون به حتى اليوم.
الرد:
هذه الشبهة تنهار أمام أدلة دامغة:
أولاً: المتعة حرّمها النبي ﷺ بنفسه يوم خيبر وفي حجة الوداع، والأحاديث في ذلك صحيحة صريحة في البخاري ومسلم وغيرهما.
ثانياً: علي بن أبي طالب رضي الله عنه نفسه روى التحريم! فقد أخرج البخاري ومسلم أنه قال: “إن النبي ﷺ نهى عن متعة النساء يوم خيبر”. فهل حجة الشيعة في إمامة علي أم في مخالفة روايته؟
ثالثاً: عمر رضي الله عنه لم يُحرّم شيئاً من عنده، بل أعلن وأذكّر بتحريم النبي ﷺ في وقت انتشرت فيه الفتوحات وخشي التساهل. وهذا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
رابعاً: المتعة في حقيقتها زنا مؤقت بعقد، وقد نظّمها الشيعة تنظيماً يخدم شهوات المتسترين بها، والواقع شاهد على ذلك.


