أولًا: فهم عبارة “نزل بعائشة
الرد على شبهات الشيعة
بعض من يثير هذه الشبهة يكشف عن ضعف في فهم لسان العرب، إذ يظن أن قولهم “نزل بفلان” يعني بالضرورة السكن داخل بيته أو حجرته الخاصة، وهذا غير صحيح. فالعرب تستعمل هذه العبارة بمعنى: قصد فلانًا ضيفًا عليه، لا أنه أقام داخل منزله بالضرورة.لرواية في حقيقتها ليست إلا في باب التعليم الشرعي، حيث بيّنت حكمًا من أحكام الطهارة. وأمهات المؤمنين مأمورات بتبليغ العلم، قال تعالى:
﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾
وكان هذا التعليم يتم من وراء حجاب، كما قال سبحانه:
﴿فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾
فالمسألة إذن تعليمٌ شرعي منضبط، لا علاقة لها بما يُتوهم من اختلاط أو خلوة.
ولو كان في الرواية ما يُفهمه أصحاب الشبهة، لما سكت عنه الصحابة، ولأُنكر أعظم إنكار، إذ لا يمكن أن يقع مثل هذا الأمر في مجتمع المدينة ثم لا يُنقل فيه اعتراض واحد.
ومن المعروف في عادات العرب أنهم كانوا يخصصون أماكن مستقلة لاستقبال الضيوف، حفاظًا على الخصوصية والراحة، فلا يكون الضيف داخل بيوت النساء. وقد وُجد في المدينة أماكن معدّة لهذا الغرض:
- دار تُعرف بـ “دار الضيفان” أنشأها
عبد الرحمن بن عوف
وكان يُنزل فيها ضيوف النبي ﷺ.
«وكان عبد الرحمن ينزل فيها ضيوف رسول الله ﷺ، فكانت تسمى دار الضيفان»👉
— [وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى (٢/٢٤٢)]
- وكذلك دار بنت الحارث التي كان يُستقبل فيها الوفود
«وكان النبي ﷺ يُنزل بها الوفود»
— [وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى (٢/٢٥٠)]
استقبال الضيوف كان يتم في أماكن منفصلة، وليس داخل حجرات أمهات المؤمنين.👉
ثانيًا: هل كان الضيف داخل بيت عائشة؟
النصوص نفسها تدل على أن الرجل لم يكن داخل حجرتها، بل في مكان منفصل.
ففي الرواية:
«فرأتني جارية لعائشة فأخبرتها فبعثت إليّ عائشة…»
— [صحيح مسلم (1/239)]
👉 وجه الاستدلال:
- وجود جارية تنقل الخبر يدل على عدم المباشرة
- قولها “فبعثت إليّ” يدل على وجود مسافة ومكان منفصل
وفي رواية أخرى:
«فأمرت له بملحفة… ثم أرسل بها»
— [مصنف ابن أبي شيبة (1/83)]
👉 الإرسال يؤكد أنه لم يكن في نفس المكان معها.
ثالثًا: مكانة عائشة واستحالة هذا الفهم
من غير المعقول أن تُنسب مثل هذه التصرفات إلى
عائشة بنت أبي بكر،
وهي المعروفة بشدة الاحتياط والحياء.
فهي نفسها امتنعت عن إدخال عمها من الرضاعة حتى سألت النبي ﷺ:
«فأبيت أن آذن له حتى أسأل رسول الله…»
— [صحيح البخاري (7/38)]
فمن تتحرج من إدخال محرم من الرضاعة، كيف يُظن بها إدخال رجل أجنبي؟👉
رابعًا: لماذا نقلت الحكم للرجل؟
تعليم الأحكام الشرعية ليس فيه حرج، بل هو من الواجبات، خاصة على أمهات المؤمنين.
قال تعالى:
﴿واذكرن ما يُتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة﴾
وكان التعليم يتم من وراء حجاب:
﴿فاسألوهن من وراء حجاب﴾
قال البغوي:
«أي من وراء ستر»
— [تفسير البغوي (6/370)]
👉 فالكلام كان في إطار التعليم الشرعي، لا في سياق اختلاط أو خلوة.
خامسًا: تعليم النساء للرجال أمر معروف
نقل العلم بين الرجال والنساء في حدود الشرع أمر مقرر، بل تذكر بعض المصادر أن
فاطمة الزهراء
كانت تجيب السائلين وتنشر العلم:
«كانت تجيبهم عن أسئلتهم…»
— [قراءة في السيرة الفاطمية (1/762)]
كما أجاز فقهاؤهم للمرأة:
- أن تكون وكيلة في الأمور الدينية
- أو خطيبة أو مذيعة
«نعم لها ذلك»
— [أحكام النساء (ص185)]
«نعم»
— [أحكام النساء (ص177)]
فإذا كان تعليم الدين جائزًا، فلا وجه للاعتراض هنا.👉
سادسًا: روايات أخرى عندهم
ورد في بعض كتبهم أن
سلمان الفارسي
دخل على
فاطمة الزهراء
في حال ليست على أكمل ستر:
«وعليها قطعة عباء… إذا غطت رأسها انكشف ساقها…»
— [مهج الدعوات (ص6)]
👉 فمن يستنكر تلك الرواية، يلزمه النظر في مثل هذه النصوص أيضًا.
سابعًا: فتاوى معاصرة عندهم
تتضمن بعض فتاوى مراجعهم جواز صور من التعامل بين الرجال والنساء، مثل:
- جواز سفر المرأة وحدها للتعلم
«لا إشكال في ذلك…»
— [أحكام النساء (ص196)]
- جواز وجود رجل وامرأة في مكان واحد إذا لم تتحقق الخلوة
«يجوز ذلك…»
— [جامع المسائل الشرعية (1/362)]
- جواز تعلم القيادة مع رجل أجنبي
«نعم يجوز…»
— [مسائل وردود (1/136)]
👉 هذه الفتاوى أوسع بكثير مما يُعترض به على الرواية.
ثامنًا: روايات أشد إشكالًا
نُقل في بعض كتبهم روايات فيها ما هو أعظم من ذلك، مثل نوم
علي بن أبي طالب
مع النبي ﷺ و
عائشة بنت أبي بكر
في لحاف واحد:
«وكان ينام بيني وبين عائشة…»
— [الإمام علي من المهد إلى اللحد (ص144)]


