إذا كان هناك من يتعاطف مع علي خامنئي فقبل العاطفة والشعارات ينبغي أن نسأل سؤالاً واضحاً: ما هو الميزان الذي نحاكم به الأمور؟ هل هو القرآن والسنة أم الدعاية السياسية؟ نحن كمسلمين سُنّة ميزاننا هو الوحي، لا الأشخاص ولا الأنظمة. فالله تعالى يقول: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ [هود: 113]، ويقول سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ﴾ [المائدة: 8]. فالقرآن يضع قاعدة واضحة: المسلم يقف مع العدل والحق، لا مع الأشخاص مهما كانت شعاراتهم.
إن التعاطف مع أي نظام سياسي يجب أن يُبنى على معرفة حقيقته. فالنظام الحاكم في إيران يقوم على فكرة ولاية الفقيه، وهي نظرية تجعل رجل الدين صاحب ولاية عامة على الأمة، له سلطة دينية وسياسية واسعة. والسؤال العلمي هنا: أين الدليل الصريح من القرآن أو من سنة النبي ﷺ على هذه الفكرة؟ إن الإسلام الذي جاء به النبي ﷺ قام على التوحيد واتباع الوحي، ولم يجعل العصمة ولا الطاعة المطلقة بعده لأحد من البشر.
بل إن التاريخ الإسلامي في زمن الخلفاء الراشدين يبين أن الحكم كان يقوم على الشورى والمحاسبة، ولم يكن أحد فوق النقد. وقد قال الله تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: 38]. فكيف تتحول الشورى إلى ولاية دينية مطلقة لشخص واحد؟
ثم إن نصرة القضايا العادلة لا تعني التسليم بكل ما يفعله أي نظام يرفع شعار المقاومة أو الدفاع عن المظلومين. الإسلام لا يبرر الظلم بظلم آخر، ولا يسمح بأن يتحول الدين إلى أداة صراع سياسي. ولذلك قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ [النحل: 90]. فالعدل قاعدة ثابتة، لا تتغير بتغير الشعارات.
كما أن المسلم مطالب بأن يكون موقفه مبنياً على العلم والإنصاف، لا على الانفعال أو الانجرار وراء الخطاب الإعلامي. فكم من أنظمة في التاريخ رفعت شعارات عظيمة لكنها في الواقع كانت تسعى إلى النفوذ والسلطة. ولذلك قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: 6]. فالتثبت والتفكير واجب قبل اتخاذ المواقف.
نحن كأهل سُنّة نحب آل بيت النبي ﷺ حباً صادقاً، ونجلّ الصحابة جميعاً الذين نقلوا لنا الدين، ولا نجعل الدين تابعاً لمشروع سياسي أو قومي. الإسلام أكبر من أن يُختزل في دولة أو نظام أو زعيم. ولذلك فإن معيارنا ثابت: كل من وافق الحق قبلناه، وكل من خالفه رددنا عليه، كائناً من كان.
فالخلاصة أن المسلم لا يقف مع الأشخاص، بل يقف مع المبادئ. لا ينخدع بالشعارات، بل ينظر إلى الحقائق. ميزانه كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، لا الخطابات السياسية ولا الولاءات الحزبية.
ولهذا نقول لكل من يتعاطف مع أي زعيم أو نظام: قبل أن تنحاز، اسأل نفسك سؤالاً صادقاً: هل هذا الموقف يرضي الله ويوافق القرآن والسنة، أم هو مجرد تعاطف عاطفي صنعته السياسة والإعلام؟ لأن الله تعالى يقول: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ﴾ [الصافات: 24]. فكل إنسان سيقف بين يدي الله مسؤولاً عن مواقفه وكلماته وولاءاته. غصون

