موقع غصون بنت الصديقة

محتوى ديني للرد على شبهات الشيعة والمخالفين ونصرة امهات المؤمنين والصحابة

هل تريد تعرف قدرك عند الله

إذا أردت أن تعرف قدرك عند الله… فانظر قدر الله عندك

الحمد لله الذي جعل ذكره حياةً للقلوب، ونورًا للصدور، وطمأنينةً للنفوس.

والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الذي كان قلبه معلّقًا بربه في كل حين.

أما بعد…

هناك ميزانٌ دقيق، لا يخطئ، ولا يجامل، ولا يظلم أحدًا.

ميزانٌ تستطيع أن تعرف به مقامك عند الله… دون أن ترى رؤيا، ودون أن تنتظر كرامة، ودون أن تسأل أحدًا.

قال بعض السلف:

إذا أردت أن تعرف قدرك عند الله، فانظر قدر الله عندك.

تأملوا هذه العبارة جيدًا…

إنها ليست جملة وعظية عابرة، بل قاعدة تربوية عظيمة.

ماذا يعني ذلك؟

يعني:

كيف هو حضور الله في قلبك؟

هل هو أول ما يخطر ببالك إذا هممت بأمر؟

هل تذكره إذا فرحت؟

هل تلجأ إليه إذا حزنت؟

هل تخافه إذا خلوت؟

أم أن الله — والعياذ بالله — يأتي في آخر القائمة؟

الله تعالى يقول في القرآن الكريم:

﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾

أكبر من ماذا؟

أكبر من كل شيء.

أكبر من همومك.

أكبر من خوفك.

أكبر من أعدائك.

أكبر من الدنيا بما فيها.

الذكر ليس كلمات فقط

ليس الذكر أن تقول: “سبحان الله” ولسانك يتحرك وقلبك غافل.

الذكر الحقيقي هو أن يكون قلبك حاضرًا.

أن تقول “الله أكبر”…

فتشعر فعلًا أن الله أكبر من المشكلة التي تؤرقك.

أن تقول “الحمد لله”…

فتوقن أن كل ما يحدث لك فيه خير.

أن تقول “لا إله إلا الله”…

فتتحرر من الخوف من البشر.

علامة القرب من الله

كلما كان لسانك رطبًا بذكره،

وقلبك متعلقًا به،

كان ذلك علامة خير.

لأن القلب إذا أحب شيئًا أكثر من ذكره.

ألم تلاحظوا أننا نذكر من نحب دائمًا؟

فإذا كان الله حاضرًا في حديثك، في قراراتك، في مشاعرك…

فاعلم أن الله أراد بك خيرًا.

قال تعالى في القرآن الكريم:

﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾

يا لها من معادلة عظيمة…

تذكر الله فيذكرك الله.

أي مقامٍ أعظم من أن يذكرك رب السماوات والأرض؟

اختبار صادق مع النفس

اسألي نفسك الآن — بصدق:

كم مرة أذكر الله في يومي؟

هل أبدأ يومي بذكره؟

هل أنام على ذكره؟

أم أن هاتفي يأخذ وقتي أكثر من المصحف؟

والناس يأخذون مساحة في قلبي أكثر من ربي؟

لا أحد معصوم من التقصير،

لكن الفرق بين من يحب الله ومن يغفل عنه…

أن الأول إذا فتر عاد،

وإذا نسي تذكّر،

وإذا ابتعد اشتاق.

سر الطمأنينة

كل القلق الذي نعيشه سببه واحد:

البعد عن الذكر.

الله يقول في القرآن الكريم:

﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾

ليس بالمال.

ولا بالشهرة.

ولا بالانتصار على الخصوم.

بل بذكر الله.

رسالة أخيرة

إذا أردت أن يرفعك الله…

فارفع ذكره في حياتك.

إذا أردت أن يحفظك الله…

فاحفظ حدوده واذكره في خلوتك.

إذا أردت أن تكون لك قيمة عند الله…

فاجعل الله أعظم قيمة في قلبك.

اجعل لسانك رطبًا بالذكر.

اجعل قلبك حيًا به.

اجعل يومك يبدأ بـ “بسم الله”

وينتهي بـ “الحمد لله”.

فوالله…

ما ازداد عبدٌ من ذكر الله إلا ازداد قربًا،

وما غفل عبدٌ عنه إلا ازداد قسوة.

نسأل الله أن يجعلنا من الذاكرين كثيرًا والذاكرات،

وأن يحيي قلوبنا بذكره،

وأن لا يجعلنا من الغافلين.

والحمد لله رب العالمين. غصون