موقع غصون بنت الصديقة

محتوى ديني للرد على شبهات الشيعة والمخالفين ونصرة امهات المؤمنين والصحابة

هل فرح المجوس فاطمة والعياذ بالله بقلم غصون

ما حقيقة “فرحة الزهراء” عند الشيعة؟ وما الذي يكشفه هذا الاحتفال؟

من أعجب ما يُتداول عند بعض غلاة الشيعة ما يسمونه “فرحة الزهراء”، وهو يوم يُظهر فيه بعضهم الفرح والاحتفال بزعم أنه اليوم الذي قُتل فيه عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
ويُعرف هذا اليوم عند بعضهم بأسماء مثل: “عيد الزهراء” أو “عيد بابا شجاع الدين”، وتُقام فيه مظاهر فرح واحتفال وطعن وسب للصحابة رضي الله عنهم.

وهنا يبرز السؤال الكبير:

كيف يتحول مقتل أحد أعظم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى مناسبة فرح عند من يزعمون حب أهل البيت؟

من هو عمر بن الخطاب؟

إنه الرجل الذي أعز الله به الإسلام، والذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم:

«لو كان بعدي نبي لكان عمر».

وهو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووزيره، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وزوج ابنته حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها.

وفي عهده فُتحت العراق والشام ومصر وفارس، وانتشر الإسلام شرقًا وغربًا، وكان مثالًا في العدل والزهد والقوة.

بل إن علي بن أبي طالب نفسه أثنى عليه ثناءً عظيمًا، ومن ذلك قوله المشهور:

“ما خلّفت أحدًا أحب إلي أن ألقى الله بمثل عمله من هذا المسجّى.”

وكان يشير إلى عمر رضي الله عنه.

التناقض الكبير

إذا كان الشيعة يزعمون حب آل البيت، فكيف يجعلون فرح ابنة النبي صلى الله عليه وسلم مرتبطًا بالشماتة والانتقام والقتل؟

هل كانت فاطمة الزهراء رضي الله عنها امرأة حقد وانتقام حتى تُنسب إليها هذه الاحتفالات؟

أم أنها سيدة نساء أهل الجنة، الطاهرة العابدة، التي ربّاها رسول الرحمة صلى الله عليه وسلم؟

إن نسبة هذا الفرح إليها طعن في أخلاقها قبل أن يكون طعنًا في الصحابة.

النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن سب أصحابه

قال النبي صلى الله عليه وسلم:

«لا تسبوا أصحابي».

وقال أيضًا:

«الله الله في أصحابي».

فالصحابة هم الذين نقلوا القرآن، وحفظوا السنة، وجاهدوا مع النبي صلى الله عليه وسلم، وبذلوا أرواحهم لنصرة الدين.

فإذا صار قتل أحدهم عيدًا وفرحًا، فما بقي من حرمة الصحبة؟

القرآن شهد للصحابة بالإيمان

قال الله تعالى:

﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾

وقال:

﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ … رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾

فهل يُعقل أن الله رضي عنهم ثم يأتي قوم بعد قرون يجعلون لعنهم والطعن فيهم دينًا وقربة؟

من الذي ربّى الحسن والحسين؟

الحسن والحسين رضي الله عنهما عاشا في بيت يعرف فضل أبي بكر وعمر، بل سمّى علي بن أبي طالب أبناءه: أبا بكر وعمر وعثمان.

فلو كان عمر عدوًا لأهل البيت كما تزعم الروايات الطائفية، فهل يُعقل أن يسمّي علي أبناءه بأسماء “أعدائه”؟

صناعة الكراهية

مثل هذه المناسبات لا تبني إيمانًا ولا أخلاقًا، بل تزرع الأحقاد وتغذي الطائفية، وتحول الدين إلى تاريخ من الانتقام.

الإسلام لم يأتِ ليعلّم الناس الشماتة بالموتى، ولا الفرح بالقتل، بل جاء بالعدل والرحمة وتعظيم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وآل بيته جميعًا.

موقف أهل السنة

أهل السنة يحبون آل البيت، ويحبون الصحابة جميعًا، ولا يجعلون الدين قائمًا على اللعن والسب والانتقام.

فيحبون أبا بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، ويترضّون عن أمهات المؤمنين وآل البيت جميعًا.

ويرون أن الطعن في الصحابة طعن في الدين نفسه؛ لأنهم حملة الوحي ونقلة الشريعة.

الخاتمة

إن تحويل مقتل صحابي جليل مثل عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى “عيد” يكشف حجم الانحراف الذي يمكن أن تصل إليه الطائفية عندما تُقدَّم الأحقاد التاريخية على نصوص القرآن والسنة.

ولو كان حب أهل البيت صادقًا، لكان أول مظاهره اتباع أخلاقهم وطهارتهم وعدلهم، لا نشر الكراهية والشماتة والطعن في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.