من أخطر ما يروَّج في الخطاب الطائفي المتطرّف: الزعم بأن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها سمّمت النبي ﷺ. وهي شبهة لا تقوم على دليل، بل تقوم على التحريف، وبتر النصوص، والعداء الصريح لأمهات المؤمنين.
أولًا: القرآن برّأ عائشة… فبأي جرأة يُتَّهَمَت؟
القرآن الكريم نصّ على طهارة عائشة وبراءتها في حادثة الإفك:
﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا﴾
﴿أُولَٰئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ﴾
فمن:
- برّأها الله من الزنا
- وسمّاها أمًّا للمؤمنين
هل يُعقل أن:
تخون الله ورسوله أعظم خيانة: قتل النبي ﷺ بالسم؟
هذا ليس طعنًا في عائشة فقط، بل تكذيبٌ للقرآن.
ثانيًا: سبب وفاة النبي ﷺ ثابت… وليس فيه عائشة
ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ قال في مرض موته:
«ما زلت أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر»
وهذا السم:
- وضعته امرأة يهودية في خيبر
- قبل الوفاة بسنوات
- ولم يمت النبي ﷺ فورًا، بل عاش بعدها
قال ابن حجر:
المقصود أنه ﷺ أُصيب بأثر السم، لا أن أحدًا من أهله سمّه.
ثالثًا: الكذب في رواية “الدواء” وبتر النص
يستدلون برواية:
أن النبي ﷺ لُدَّ (أُعطي دواءً) وهو مريض، فأنكر ذلك.
لكنهم يتعمّدون الكذب في الاستنتاج:
- الدواء لم يكن سمًّا
- بل علاجًا ظنّوه نافعًا
قال النووي:
اللدود دواء معروف، ولا علاقة له بالسم.
هذا تزوير صريح.
رابعًا: شهادة النبي ﷺ لعائشة
النبي ﷺ قال:
- «فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام»
وهل يشهد نبيٌّ:
بالفضل، والعلم، والدين
لمن ستقتله لاحقًا؟!
هذا تناقض لا يقبله عقل.
خامسًا: إجماع العلماء على بطلان هذه التهمة
قال ابن تيمية:
اتهام عائشة في دينها أو أمانتها كفر، لأنه تكذيب للقرآن.
وقال الذهبي:
من رمى عائشة فقد كذّب الله.
وقال ابن كثير:
كل ما يُقال في تسميم النبي من أهله كذب وزور.
سادسًا: الهدف الحقيقي من الشبهة
هذه التهمة ليست بحثًا عن الحقيقة، بل:
- إسقاط مكانة الصحابة
- ضرب السنّة من مصدرها
- الطعن في بيت النبوة نفسه
فإذا سقطت عائشة:
سقط نصف الدين المنقول عنها.
الخلاصة القاطعة
- لا آية
- لا حديث صحيح
- لا عقل
- لا تاريخ
يثبت أن عائشة سمّمت النبي ﷺ.
بل الثابت:
أن هذه فرية طائفية سوداء،
تُكذّب القرآن، وتطعن في رسول الله قبل أن تطعن في زوجته.
﴿سُبْحَانَكَ هَٰذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾
غصون بنت الصديقة





