عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:
«لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أُحدٍ ذهبًا ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه» رواه البخاري رقم 3379.
ثم إن علماء الإسلام من أهل السنة أجمعوا قاطبةً على أن من طعن في عائشة بما برأها الله منه فهو كافر؛ لأنه مكذب لما ذكره الله من براءتها في سورة النور.
وقد ساق الإمام ابن حزم بسنده إلى هشام بن عمار قال: سمعت مالك بن أنس يقول:
«من سب أبا بكر وعمر جُلِد، ومن سب عائشة قُتل».
قيل له: لِمَ يقتل في عائشة؟
قال: لأن الله تعالى يقول في عائشة رضي الله عنها:
﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾،
فمن خالف القرآن قُتل.
قال ابن حزم:
«وهذا صحيح، وهي ردة تامة، وتكذيب لله تعالى في قطعه ببراءتها».
وقال أبو بكر ابن العربي:
«لأن أهل الإفك رموا عائشة المطهرة بالفاحشة، فبرأها الله، فمن كذب الله فهو كافر، وهذا طريق مالك، وهو سبيل أهل البصائر».
وقد حكى الإجماع على كفر من قذف عائشة بما برأها الله منه غير واحد، وصرح غير واحد بهذا الحكم.
قال القاضي أبو يعلى:
«من قذف عائشة بما برأها الله منه كفر بلا خلاف، ولم ينعقد له على مسلم نكاح».
وقال ابن موسى:
«ومن رمى عائشة رضي الله عنها بما برأها الله منه فقد مرق من الدين».
وقال ابن قدامة:
«ومن السنة الترضي عن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين المطهرات المبرآت من كل سوء، أفضلهن خديجة بنت خويلد وعائشة الصديقة بنت الصديق التي برأها الله في كتابه، فمن قذفها بما برأها الله منه فقد كفر بالله العظيم».
وقال الإمام النووي رحمه الله:
«براءة عائشة رضي الله عنها من الإفك براءة قطعية بنص القرآن العزيز، فلو تشكك فيها إنسان — والعياذ بالله — صار كافرًا مرتدًا بإجماع المسلمين».
وقال ابن القيم رحمه الله:
«واتفقت الأمة على كفر قاذفها».
وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره:
«أجمع العلماء رحمهم الله قاطبة على أن من سبها بعد هذا ورماها بما ذكر في هذه الآية فإنه كافر؛ لأنه معاند للقرآن».
وقال بدر الدين الزركشي:
«من قذفها فقد كفر؛ لتصريح القرآن الكريم ببراءتها».
وقد بنى العلماء كلامهم في حكم من قذف عائشة على عدد من الأدلة، منها:
1- الاستدلال بما جاء في سورة النور من التصريح ببراءتها، فمن اتهمها بعد ذلك فإنما هو مكذب لله عز وجل.
2- أن الطعن في أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم إيذاء له، وإيذاؤه كفر بإجماع.
ففي الصحيحين من حديث الإفك عن عائشة قالت:
«فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فقال: يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي…».
قال القرطبي عند تفسير قوله تعالى:
﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا﴾
«لما في ذلك من أذى رسول الله صلى الله عليه وسلم في عرضه وأهله، وذلك كفر من فاعله».
3- أن الطعن في عائشة يستلزم الطعن في الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن الله قال:
﴿الخبيثات للخبيثين﴾،
فجعلها الله زوجة لرسوله وهي طيبة، ولا يليق برسول الله إلا الطيب.
وقال ابن كثير:
«أي ما كان الله ليجعل عائشة زوجة لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهي طيبة؛ لأنه أطيب من كل طيب من البشر شرعًا وقدرًا».
وثبت في الصحيح أن أحب الناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم كانت عائشة رضي الله عنها.
عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال:
قلت: يا رسول الله، أي الناس أحب إليك؟
قال: «عائشة».
قلت: فمن الرجال؟
قال: «أبوها». ثم عد رجالًا.


