شبهة حرق عثمان للمصاحف
الرد على شبهة حرق عثمان المصاحف
الرد على شبهة حرق عثمان المصاحف
من أكثر الشبهات دورانًا في الخطاب الطائفي: اتهام عثمان بن عفان رضي الله عنه بأنه “حرق القرآن”. وهي شبهة لا تصمد لحظة أمام التحقيق العلمي، لأنها قلبٌ للحقيقة وتشويهٌ للمقصد.
أولًا: ماذا حدث فعلًا؟ (الواقعة كما هي)
الذي ثبت في صحيح البخاري وغيره أن عثمان رضي الله عنه:
- جمع الناس على مصحف واحد
- مكتوب على العرضة الأخيرة التي أقرأها جبريل للنبي ﷺ
- ثم أمر بإحراق ما خالفه من الصحف الخاصة
لم يحرق:
- قرآنًا منزلًا
- ولا آية
- ولا حرفًا من الوحي
بل أحرق نُسخًا شخصية غير مُلزِمة كُتبت قبل اكتمال الجمع النهائي.
ثانيًا: لماذا فعل عثمان ذلك؟
السبب واضح ومُعلن:
- ظهرت اختلافات في اللهجات والقراءات
- كاد الناس يختلفون كما اختلفت الأمم السابقة
- فخاف الصحابة من الفتنة في كتاب الله
قال حذيفة بن اليمان:
«أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى»
فكان فعل عثمان:
حفظًا للقرآن لا اعتداءً عليه.
ثالثًا: الإجماع الصحابي ينسف الشبهة
لو كان في فعل عثمان جريمة:
- لاعترض عليّ بن أبي طالب
- ولرفضه كبار الصحابة
- ولانقسمت الأمة
لكن الثابت:
- أن جميع الصحابة وافقوه
- بل قال عليّ رضي الله عنه:
«لو وليت ما ولي عثمان لفعلت مثل الذي فعل»
(رواه ابن أبي داود بسند حسن)
فهل يُعقل أن:
يتواطأ الصحابة جميعًا على “حرق القرآن”؟!
رابعًا: هل ضاع شيء من القرآن؟
الإجابة القاطعة: لا.
- القرآن محفوظ حفظًا وكتابة
- متواتر في الصدور قبل السطور
- نفس المصحف العثماني هو:
- الذي نقرأه اليوم
- في مكة، والمدينة، والكوفة، والبصرة، والشام
ولو ضاع حرف:
لانكشف فورًا، لأن القرآن لم يكن سرًّا ولا حكرًا.
خامسًا: أقوال العلماء
قال ابن حجر العسقلاني:
وفي جمع عثمان منقبة عظيمة، لأنه قطع مادة الاختلاف.
وقال النووي:
أجمع المسلمون على صواب فعل عثمان.
وقال ابن تيمية:
ما فعله عثمان من أعظم الحسنات.
فهل يُترك إجماع العلماء، ويُؤخذ بكلام أهل الهوى؟
- عثمان لم يحرق القرآن
- بل حماه من التحريف والاختلاف
- وفعلُه بإجماع الصحابة
- وهو من أعظم مناقبه لا مطعنًا فيه
فالشبهة:
سقوطها علميٌّ، وبقاؤها طائفيٌّ فقط.
﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾
وكان عثمان رضي الله عنه أداةً من أدوات هذا الحفظ.




