موقع غصون بنت الصديقة

محتوى ديني للرد على شبهات الشيعة والمخالفين ونصرة امهات المؤمنين والصحابة

ما هي ولاية الفقيه

ولاية الفقيه بين النظرية والتطبيق

تُعدّ “ولاية الفقيه” من أبرز القضايا العقدية والسياسية التي تميّز الفكر الشيعي الاثني عشري المعاصر، وقد أصبحت الأساس الذي تقوم عليه الدولة الإيرانية الحديثة بعد ثورة عام 1979م بقيادة روح الله الخميني.
وتقوم هذه النظرية على أن الفقيه الشيعي الجامع للشرائط تكون له ولاية عامة على الأمة في غياب الإمام المهدي المنتظر، فيتولى قيادة الدولة والمجتمع والدين والسياسة.

معنى ولاية الفقيه

الولاية في اللغة تعني: السلطة والتصرف.
أما “ولاية الفقيه” في الاصطلاح الشيعي فهي: إعطاء الفقيه سلطة دينية وسياسية واسعة، باعتباره نائبًا عن الإمام الغائب.

ويعتقد أصحاب هذه النظرية أن الإمام الثاني عشر عندهم، وهو محمد بن الحسن العسكري، دخل في “الغيبة الكبرى”، ولذلك لا بد من وجود نائب يدير شؤون الأمة إلى حين ظهوره.

أصل الفكرة

لم تكن ولاية الفقيه بالصورة المطلقة المعروفة اليوم محل اتفاق عند علماء الشيعة قديمًا، بل كان أكثر المتقدمين يحصرون دور الفقيه في الفتوى والقضاء وبعض الأمور الدينية المحدودة.

لكن النظرية تطورت تدريجيًا حتى جاء الخميني وطرح “الولاية المطلقة للفقيه”، أي أن للفقيه صلاحيات تماثل صلاحيات النبي والأئمة في إدارة الدولة والحكم.

وقد نص الخميني في كتابه “الحكومة الإسلامية” على أن إقامة الدولة واجب، وأن الفقيه له سلطة تنفيذ الأحكام وإدارة الأمة.

أبرز إشكالات ولاية الفقيه

1- غياب الدليل الصريح

لا يوجد في القرآن الكريم نصٌّ واضح يوجب إقامة “ولاية الفقيه” بهذا المفهوم السياسي المطلق.
كما لا يوجد حديث صحيح صريح عن النبي صلى الله عليه وسلم يأمر الأمة بالخضوع لفقيه معيّن بعد غياب الإمام.

ولهذا اختلف علماء الشيعة أنفسهم في قبولها، فبعضهم رفض الولاية المطلقة، وبعضهم قصرها على الأمور القضائية والدينية فقط.

2- التناقض مع مبدأ الشورى

الإسلام جعل أمر الحكم قائمًا على الشورى، قال تعالى:

﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾

بينما تجعل ولاية الفقيه السلطة النهائية بيد شخص واحد غير منتخب انتخابًا حرًا مباشرًا من الأمة كلها، وله صلاحيات واسعة فوق مؤسسات الدولة.

3- رفع الفقيه فوق مستوى النقد

في التطبيق العملي أصبحت قرارات “الولي الفقيه” تُعامل عند بعض أتباعه وكأنها واجبة الطاعة دينيًا، مما أدى إلى نوع من التقديس السياسي والديني للفقيه.

وهذا يفتح باب الاستبداد؛ لأن أي اعتراض سياسي قد يُصوَّر على أنه اعتراض ديني.

4- ارتباطها بعقيدة الإمام الغائب

نظرية ولاية الفقيه مبنية أصلًا على عقيدة “الإمام الغائب”، وهي عقيدة مختلف فيها أصلًا، إذ يعتقد الشيعة الاثنا عشرية أن الإمام الثاني عشر دخل سردابًا وغاب منذ قرون وسيعود آخر الزمان.

ثم نشأ السؤال:
إذا كان الإمام معصومًا وغائبًا، فمن الذي يدير الأمة؟
فجاءت نظرية ولاية الفقيه لسد هذا الفراغ السياسي.

5- التناقض في العصمة

الشيعة يقولون إن الأمة تحتاج إمامًا معصومًا حتى لا تضل، لكن الفقيه عندهم غير معصوم، ومع ذلك يعطونه سلطات واسعة جدًّا في الحكم والتشريع والسياسة.

وهذا يطرح إشكالًا واضحًا:
إذا كانت العصمة شرطًا أساسيًا للإمامة، فلماذا تنتقل السلطة المطلقة إلى شخص غير معصوم؟

آثار ولاية الفقيه

من أبرز آثار هذه النظرية:

  • دمج السلطة الدينية بالسلطة السياسية.
  • إعطاء رجال الدين نفوذًا واسعًا في الحكم.
  • تحويل الخلاف السياسي إلى خلاف ديني.
  • ربط الولاء السياسي بالولاء العقدي.

موقف كثير من علماء المسلمين

كثير من علماء أهل السنة يرون أن ولاية الفقيه نظرية محدثة لا أصل لها في القرآن والسنة، وأنها تقوم على مقدمات عقدية مختلف فيها، كالإمامة والعصمة والغيبة.

كما أن عددًا من علماء الشيعة أنفسهم انتقدوا الولاية المطلقة، ورأوا أنها توسع نفوذ رجال الدين بشكل غير مسبوق.

خاتمة

ولاية الفقيه ليست مجرد مسألة فقهية، بل هي مشروع ديني سياسي كامل يقوم على فكرة النيابة عن الإمام الغائب.
وقد أثارت هذه النظرية جدلًا واسعًا داخل الفكر الشيعي نفسه، فضلًا عن اعتراض علماء أهل السنة عليها بسبب ما يرونه من مخالفتها لأصول الشورى والحكم في الإسلام، وغياب الدليل الصريح عليها من القرآن والسنة.