موقع غصون بنت الصديقة

محتوى ديني للرد على شبهات الشيعة والمخالفين ونصرة امهات المؤمنين والصحابة

هَلْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُجَامِعُ نِسَاءَهُ وهن حائض

تنتشر بين الروافض شبهة تدور حول حديث النبي ﷺ الذي يتحدث عن “المباشرة” أثناء الحيض، حيث يُقال إن النبي ﷺ قد مارس الجماع مع نسائه في تلك الفترة. إلا أن هذه الشبهة مبنية على تفسير مغلوط و تحريف مقصود للنصوص، وهو ما يمكن الرد عليه من خلال مراجعة دقيقة للنصوص في الكتب السنية والشيعية على حد سواء.
أولاً: الشبهة حول “المباشرة” في الحديث
إن المصطلح الوارد في الحديث النبوي، الذي يذكر “المباشرة” بين الزوجين أثناء الحيض، ليس له أي علاقة بالجماع الكامل. بل إن “المباشرة” تشير إلى الملامسة والتقارب دون حدوث الجماع الفعلي. هذه النقطة واضحة في النصوص النبوية وفي تفسير العلماء، حيث إن “المباشرة” في سياق الحديث هي فعل طيب ومقبول بين الزوجين ولكن دون تجاوز الحلال إلى الجماع.
ثانيًا: المصادر الشيعية نفسها تُبيح ما يُنكرونه على السنة
إحدى النقاط المدهشة هي أن بعض الكتب الشيعية التي يعتمد عليها البعض في استدلالاتهم، تذكر صراحة جواز ما يُنكرونه على أهل السنة. ففي كتب الشيعة نجد نصوصًا تؤكد على جواز الأمور التي يتجنبها البعض في المذهب السني. على سبيل المثال:
في كتاب “الكافي” (ج5 ص539): ورد سؤال حول “ما يحل للرجل من الحائض؟” وكانت الإجابة “كل شيء ما عدا القُبُل بعينه.” وهذه الإجابة تشير إلى أن المباشرة تكون جائزة بين الزوجين في فترة الحيض، بشرط عدم الجماع الكامل.
في كتاب “التهذيب” (ج1 ص155): نجد نصًا آخر يقول “ما بين أليتيها ولا يوقب.” أي أن المباشرة التي تحدث في هذه الحالة لا تشمل الإدخال، بل تتعلق بما دون ذلك.
في “الفقيه”: ورد عن النبي ﷺ أنه كان يأمر زوجته إذا كانت حائضًا أن تتزر ثم يضطجع معها في الفراش. هذه النصوص تؤكد أن المباشرة كانت تتم فوق الإزار وليس تحت الحزام.
هذه النصوص من كتب الشيعة تشير بوضوح إلى جواز المباشرة بين الزوجين أثناء الحيض بما يتوافق مع ما ورد في السنة النبوية، ولكن دون الجماع الكامل.
ثالثًا: مفاهيم خطيرة حول “التقية”
قد يُقال إن الشيعة يستخدمون “التقية” كوسيلة للحفاظ على أنفسهم أو مذهبهم في وجه المخالفين. في بعض الحالات، يُجيز البعض التحريف أو التلاعب بالكلمات لتحقيق أهداف معينة، وتُستخدم التقية لتبرير بعض الأفعال التي قد تكون غير مقبولة. هذا يثير التساؤل حول مدى الصدق في نقل الأحاديث والنصوص، وهل هناك تلاعب متعمد لتحريف المعاني.
فيما يتعلق بهذه الشبهة، يمكن القول إن تفسير الحديث النبوي بشكل غير صحيح أو تحريف الألفاظ بقصد التشويه يُعتبر تحريفًا متعمدًا للنصوص المقدسة، وهو ما يفتح باب الفتن بين الطوائف.
رابعًا: نصوص من كتب الشيعة تتجاوز الحد
المثير للدهشة هو أن بعض العلماء الشيعة قد تجاوزوا حدود ما هو مقبول، حيث أفتى علماء مثل الخوئي وكاشف الغطاء بجواز الوطء في الدبر أثناء الحيض، وهو ما يستحي حتى من ذكره في كثير من الثقافات. فهذه التصريحات تثير تساؤلات جادة: من هو الأحق بالاتهام؟ هل أهل السنة الذين قيّدوا المباشرة بالإزار فقط، أم من سمحوا بما لا يمكن ذكره؟
هذه الفتاوى تدل على وجود تباين كبير في التعامل مع موضوع الحيض، حيث أن بعض علماء الشيعة يبيحون ما هو مستهجن وغير مقبول، بينما يصر البعض الآخر على احترام الحدود الشرعية التي تحظر مثل هذه الأفعال.
خامسًا: التناقض بين الشبهة والنصوص
إن الادعاء بأن النبي ﷺ قد مارس الجماع أثناء الحيض يتناقض مع ما ورد في القرآن الكريم وفي السنة النبوية. فقد جاء في القرآن الكريم قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: 222]. وهذه الآية واضحة في تحريمه الجماع أثناء الحيض.
وبناءً على هذا، فإن أي محاولة لتحريف المباشرة إلى الجماع في هذه الحالة لا تتماشى مع النصوص القرآنية والسنية، بل هي مجرد تأويل مغلوط.

  • اليهود بالغوا: اعتبروا الحائض منبوذة لا تُلمس ولا تُجالس.
  • النصارى فرّطوا: أباحوا جماع الحائض دون قيد.
  • والإسلام جاء وسطًا: حرّم الجماع، وأباح سائر المعاشرة، فرفع الحرج، وحفظ الطهارة.