
غيبة الامام عند الشيعة غصون بنت الصديقة
من أعجب القضايا العقدية التي انفرد بها الشيعة الإمامية القول بـ غيبة الإمام الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري، الذي يزعمون أنه وُلد سنة 255هـ، ثم اختفى وهو طفل، ولا يزال حيًّا إلى اليوم منذ أكثر من ألف ومئة عام، وسيخرج آخر الزمان ليملأ الأرض عدلًا.
وهذه العقيدة ليست مسألة فرعية، بل ركن أساسي في المذهب الاثني عشري، يترتب عليه تصورهم للإمامة، والولاية، والفقه، والنيابة، بل حتى السياسة والدين كله.
فهل لهذه العقيدة دليل صحيح من القرآن؟
وهل يقبلها العقل؟
وهل يثبتها التاريخ؟
أولًا: غيبة الإمام لا دليل عليها من القرآن
القاعدة الكبرى عند المسلمين:
﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ [المائدة: 3]
فلو كانت الإمامة الإلهية المتسلسلة، ووجود إمام غائب حيٍّ إلى قيام الساعة، أصلًا من أصول الدين:
- لذُكرت بنص صريح
- أو بإشارة واضحة لا تحتمل التأويل
- أو على الأقل بآية واحدة محكمة
لكن:
- لا توجد آية واحدة تقول بوجود إمام غائب
- ولا آية تشير إلى إمام مختفٍ منذ قرون
- ولا آية تأمر باتباع شخص غير موجود ولا يُرى
بل القرآن يقرر عكس ذلك تمامًا:
﴿وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد﴾
﴿أفإن مات أو قُتل انقلبتم على أعقابكم﴾
فكيف يُجعل رجل مختفي لا يُرى ولا يُعرف مكانه حجة على الناس؟
ثانيًا: العقل يرفض فكرة الإمام الغائب
العقل السليم يسأل أسئلة بسيطة لكنها قاتلة للفكرة:
1️⃣ ما فائدة الإمام إذا كان غائبًا؟
الشيعة يقولون:
الإمام وُجد لهداية الناس وحفظ الشريعة
فنقول:
- كيف يهدي من لا يُرى ولا يُسمع ولا يُرجع إليه؟
- وكيف يكون حجة على الناس وهو منقطع تمامًا عنهم؟
الحجة يجب أن تكون:
- معروفة
- حاضرة
- يمكن الرجوع إليها
أما حجة غائبة ألف سنة، فهي حجة معدومة لا حجة قائمة.
2️⃣ من يحاسب الناس على التقصير؟
إن ضل الناس، فمن المسؤول؟
- الإمام غائب
- الله لا يكلّف بما لا يُطاق
- والناس لم يروا الإمام أصلًا
إذًا:
كيف يُعذّب الناس على ترك طاعة شخص لم يروه ولم يسمعوا به إلا عبر روايات متناقضة؟
3️⃣ لماذا لم يظهر في أعظم المحن؟
أين الإمام الغائب:
- عند سقوط بغداد؟
- عند اجتياح التتار؟
- عند ضياع القدس؟
- عند استعمار بلاد المسلمين؟
- عند قتل الملايين؟
أيعقل أن يُترك الإسلام يُذبح قرونًا، والإمام المزعوم مختفٍ ينتظر الإذن؟
إن كان لا يستطيع الظهور → فهو عاجز
وإن كان يستطيع ولم يفعل → فهو غير رحيم
وكلاهما لا يليق بإمام معصوم مفترض الطاعة.
ثالثًا: التاريخ يفضح قصة الغيبة
1️⃣ لا دليل تاريخي قطعي على ولادته
- أبوه الحسن العسكري مات دون أن يُعرف له ولد ظاهر
- اختلفت أقوال الشيعة أنفسهم بعد موته:
- من قال: لا ولد له
- من قال: له ولد مات
- من قال: له ولد غاب
- من قال: الإمامة انقطعت
حتى قال كبار علماء الشيعة:
“تحيّر الناس بعد وفاة العسكري تحيّرًا عظيمًا”
وهذا وحده كافٍ لإسقاط الدعوى.
2️⃣ قصة السفراء الأربعة اعتراف ضمني بالمشكلة
اخترع المذهب ما سُمّي بـ الغيبة الصغرى، وادّعى وجود سفراء ينقلون عن الإمام.
ثم:
- مات السفراء
- وانقطعت الرسائل
- وبدأت الغيبة الكبرى
ولو كان الإمام موجودًا حقًا:
- لماذا لا يُعيّن غيرهم؟
- ولماذا تنقطع الهداية فجأة؟
لأن الفكرة نفسها صُنعت لإنقاذ المذهب من الانهيار بعد وفاة العسكري بلا عقب ظاهر.
رابعًا: تناقض خطير مع مبدأ العصمة
الشيعة يقولون إن الإمام:
- معصوم
- أعلم الناس
- أرحم الناس
- حجة الله على خلقه
ثم يقولون:
- غائب
- لا يعلّم
- لا يحكم
- لا يقيم دينًا
- لا يُحاسب ظالمًا
فأي عصمة هذه؟
وأي إمامة هذه؟
بل الواقع أن:
النبي ﷺ بلّغ الدين كاملًا، والصحابة حفظوه ونشروه، ولم يترك الله الأمة معلّقة على شخص مختفٍ.
خامسًا: الإسلام لا يُبنى على الغيب المزعوم
نعم، نؤمن بالغيب:
- بالملائكة
- بالآخرة
- بالقدر
لكن:
- هذا غيب ثبت بنص قطعي
- لا غيب مؤسس على قصص متأخرة وروايات متناقضة
أما إمام:
- لا دليل قرآني عليه
- ولا شاهد تاريخي قطعي
- ولا أثر واقعي لوجوده
فهو غيب مُختلق لا غيب مُنزّل.
إن عقيدة غيبة الإمام:
- لا يثبتها قرآن
- ولا يقبلها عقل
- ولا يسندها تاريخ
- ولا تحقق مقصود الإمامة أصلًا
وإنما نشأت:
كحلٍّ لأزمة سياسية وعقدية بعد انقطاع نسل الحسن العسكري.
أما الإسلام الحق، فهو:
- كتاب محفوظ
- وسنة واضحة
- وعلماء ظاهرون
- وأمة لا تُعلّق دينها على شخص مختفٍ منذ قرون
﴿قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين﴾


Leave a Reply