مقالة نقدية عن الرافضة
يطلق مصطلح الرافضة تاريخيًا على طائفة من الشيعة الإمامية الاثني عشرية، سُمّوا بذلك – في كتب التراث السُّني – لرفضهم إمامة الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما. وهذه المقالة تتناول الموضوع تناولًا علميًا نقديًا من زاوية عقدية وتاريخية، مع الالتزام بالإنصاف، والاحتكام إلى القرآن والسُّنة، وترك لغة السِّباب والتحريض.
ملاحظة: المقصود هنا النقد الفكري للمقولات والأصول، لا التعرّض للأشخاص أو عوام المسلمين.
أولًا: الجذور التاريخية للتسمية
ظهر مصطلح «الرافضة» في القرن الثاني الهجري، حينما سُئل زيد بن علي عن رأيه في الشيخين فأثنى عليهما، فرفضه قومٌ كانوا معه، فقيل لهم: رفضتم زيدًا، فسمّوا رافضة. ومنذ ذلك الحين استُعمل المصطلح في كتب أهل السُّنة للدلالة على من يطعن في الصحابة ويجعل الإمامة أصل الدين.
ثانيًا: الإمامة بين القرآن والابتداع
تُعد الإمامة الركن الأعظم في الفكر الإمامي، حتى قُدِّمت عند كثير من علمائهم على التوحيد والنبوة. ويُقرّرون أن الأرض لا تخلو من إمام معصوم، وأن معرفة الإمام شرط لقبول الأعمال.
نقد ذلك:
- غياب النص القرآني الصريح: لم يأتِ في القرآن نصٌّ واحد يقرّر الإمامة كأصل من أصول الدين، فضلًا عن حصرها في اثني عشر شخصًا بأسمائهم.
- اكتمال الدين: قال تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم}، ولو كانت الإمامة ركنًا لازمًا لبيّنها القرآن بيانًا شافيًا كما بيّن الصلاة والزكاة.
- العمل قبل المعرفة: علّق القرآن النجاة بالإيمان والعمل الصالح، لا بمعرفة إمام معيّن.
ثالثًا: العصمة ومناقضتها للشرع والعقل
يعتقد الإمامية بعصمة الأئمة الاثني عشر عصمةً مطلقة من الخطأ والنسيان، بل ويجعلون أقوالهم حُجّة كأقوال الأنبياء.
الملاحظات النقدية:
- العصمة للأنبياء فقط بنصوص الوحي، ولم تثبت لغيرهم.
- لو كانت العصمة ثابتة للأئمة، لوجب نقلها نقلًا متواترًا ظاهرًا، وهو غير موجود.
- ترتّب على هذا الاعتقاد فتح باب التشريع الباطني، وتأويل النصوص وفق أقوال منسوبة للأئمة.
رابعًا: الموقف من الصحابة
من أخطر ما في الفكر الرافضي الطعن في جمهور الصحابة، واتهامهم بالغدر والخيانة، إلا نفرًا قليلًا.
الردّ العلمي:
- القرآن زكّى الصحابة في مواضع كثيرة: {رضي الله عنهم ورضوا عنه}.
- نقلُ الدين كلّه إنما وصل إلينا عبر الصحابة، والطعن فيهم طعن في القرآن والسُّنة معًا.
- اختلاف الصحابة السياسي لا يبرّر إسقاط عدالتهم ولا تكفيرهم.
خامسًا: التقية والكتمان
تُقرّر الإمامية أن التقية جائزة بل واجبة في كثير من الأحوال، حتى صارت أصلًا يُحتجّ به لتبرير التناقض في الأقوال.
الإشكال:
- الإسلام دين البيان والبلاغ، لا دين الكتمان الدائم.
- جعل التقية أصلًا يُفضي إلى هدم الثقة في الروايات والعقائد.
سادسًا: المهدية والغيبة
يعتقد الإمامية أن الإمام الثاني عشر دخل في غيبة كبرى منذ أكثر من ألف عام، وأنه سيعود آخر الزمان.
ملاحظات:
- لم يثبت بدليل قطعي وجود هذا الإمام ولا غيبته.
- تعطيل الإمامة عمليًا قرونًا طويلة يناقض دعوى كونها أصل الدين.
خاتمة والواجب على المسلمين جميعًا:
- الاعتصام بالكتاب والسُّنة بفهم السلف.
- ترك الغلو في الأشخاص كائنًا من كانوا.
{واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرّقوا}
بقلم: —غصون

Leave a Reply