موقع غصون بنت الصديقة

محتوى ديني للرد على شبهات الشيعة والمخالفين ونصرة امهات المؤمنين والصحابة

اكذوبة التقريب بين السنة والشيعة

التقريب بين السنة والشيعة: خدعة فكرية لطمس الحقائق

بقلم غصون بنت الصديقة

كثيرًا ما يُرفع شعار “التقريب بين السنة والشيعة” في الأوساط الإسلامية على أنه دعوة للوحدة، وأنه السبيل لحل الخلافات العميقة بين طوائف الأمة. لكن من الضروري أن نتوقف لنسأل: هل يمكننا تحقيق الوحدة الحقيقية دون المساس بأساسيات عقيدتنا؟ وهل هناك تقارب حقيقي بيننا وبين من يطعنون في أسس ديننا؟ إنّ الحقيقة المُرة التي يجب أن نعترف بها هي أن هذا “التقريب” ليس سوى خدعة فكرية تهدف إلى طمس الحقائق الثابتة التي تشكل أساس ديننا الحنيف.

التقريب بين السنة والشيعة يتطلب أولًا أن نتفق على الأسس التي نبني عليها هذه الوحدة، ولا يمكن أن تُبنى الوحدة على اختلاف جذري في أصول العقيدة. فالعقيدة الإسلامية تقوم على الإيمان بالله ورسوله، ولكن هناك تباينًا شديدًا في المواقف من بعض القضايا الأساسية بين السنة والشيعة، وعلى رأسها الصحابة والقرآن والسنّة والإمامة. كيف يمكن أن نحقق الوحدة إذا كنا نختلف في هذه القضايا التي تمثل أساس ديننا؟ دعونا نناقش بعض القضايا الجوهرية التي تجعل “التقريب” مستحيلًا.

أولًا، يمكننا الحديث عن الصحابة الذين كان لهم الدور الأكبر في نقل رسالة الإسلام بعد وفاة النبي ﷺ. في حين أن المسلمين السنة يعتقدون أن الصحابة هم أصحاب الفضل والإيمان الذين شهدوا نزول الوحي، وأخذوا عن النبي ﷺ علمًا وعملًا، فإن بعض الفرق الشيعية تكفّر أبا بكر وعمر وعثمان، وتطعن في عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها. كيف يمكن أن نحقق التقارب مع من يطعن في الصحابة الذين قال الله تعالى فيهم: “رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ”؟ إنَّ هذا التناقض لا يمكن تجاوزه، فلا يمكننا التنازل عن حب الصحابة وإجماع الأمة عليهم.

ثم تأتي قضية العصمة، التي تُعدّ من أبرز نقاط الاختلاف بين السنة والشيعة. فبينما يعتقد أهل السنة أن العصمة مختصة بأنبياء الله فقط، فإن الشيعة يؤمنون بعصمة اثني عشر إمامًا، ويعتبرونهم مصدرًا للتشريع بعد النبي ﷺ. وهذا تباين كبير في الفهم العقائدي. فإذا كان أهل السنة يؤمنون أن النبي ﷺ هو المعصوم، فإن الشيعة يرفعون الأئمة إلى منزلة أعلى ويجعلون قولهم وحكمهم ملزمين للناس. هل يمكن أن نقترب مع عقيدة تجعل الأئمة أسمى من النبي في بعض الجوانب؟ هذا طعن في أصول الدين وتناقض مع ما جاء في القرآن الكريم.

بالإضافة إلى ذلك، تتعلق مشكلة أخرى بتأثير الغيبة على التقريب. إذ يعتقد الشيعة في إمام غائب، وهو الإمام المهدي، الذي غاب منذ أكثر من ألف عام ولا يظهر إلا في الوقت المقدر من قبل الله. هذا المفهوم يتناقض مع الكتاب والسنة، اللذين يصرحان بأن الرسالة قد اكتملت بوجود النبي ﷺ، وأنه لا يحتاج المسلم إلى شخص غائب ليأخذ عنهم هديًا أو علمًا. فهل يمكن أن نحقق الوحدة مع من يعتقد أن دينهم لم يكتمل إلا بظهور إمام غائب؟ هذا يخالف بشكل قاطع النصوص القرآنية التي تثبت اكتمال الدين.

ثم يأتي السؤال الكبير: هل يمكن أن نحقق الوحدة دون التنازل عن الحق؟ الحقيقة أن من يدعو للتقريب غالبًا ما يطالب السنة بالتنازل عن أصولهم، بينما لا يلتزم الشيعة بنفس المبدأ. لا نجد شيعيًا يعتذر عن طعن الصحابة أو يراجع معتقداته بشأن العصمة، ولا نجد من يقيم المراجعة حول كتب السب واللعن. إذن، التقريب هنا ليس أكثر من حيلة فكرية لاستدراج أهل السنة إلى نقطة التفريط في أصولهم دون أن يلتزم الطرف الآخر بنفس القيم. وهذا هو جوهر الخداع في هذه الدعوة.

لقد بين السلف الصالح -من الصحابة والتابعين- الموقف الصحيح من هذه المسائل. لم يدعوا أبدًا إلى التنازل عن العقيدة، بل كانوا يبينون الحق ويشددون على الفرق بين الحق والباطل. فقد قال ابن تيمية رحمه الله: “أهل البدع يُدعون إلى الحق، ولا يُقرّون على باطلهم”، وهذا هو الموقف الذي يجب أن نتبعه اليوم.

في النهاية، لا يمكن أن تتحقق الوحدة الحقيقية إلا إذا كانت على الحق. لا يمكن أن نساوي بين الحق والباطل، ولا بين من يصرّون على تكفير الصحابة وبين من يؤمنون أن الصحابة هم قدوة الأمة بعد النبي ﷺ. الوحدة لا تكون بتذويب العقائد أو بتجاهل الحقائق، بل بتقوية وحدة الأمة على أساس دينها الصحيح. التقريب الذي يطلب منا هو تقارب على حساب ديننا، وهو ما لا يمكن قبوله.

الوحدة الحقيقية هي الوحدة على الحق، الوحدة التي تستند إلى القرآن والسنة، الوحدة التي تؤمن بأن الصحابة عدول، وأن الإمام لا يُعصم من الخطأ، وأن الدين قد اكتمل. الوحدة التي لا تستند إلى هذه الأسس ليست وحدة، بل هي ضياع لأصل الدين.

فلا نُساوي بين الحق والباطل، ولن نسمح لهذه الخدعة الفكرية أن تمر عبر عقيدتنا. **الله سبحانه وتعالى أكمل لنا ديننا، ولن نرضى بأن نضيف إليه أو أن نحرفه من أجل شعارات زائفة.