موقع غصون بنت الصديقة

محتوى ديني للرد على شبهات الشيعة والمخالفين ونصرة امهات المؤمنين والصحابة

المسجد الأقصى في الفكر الشيعي

مكانة المسجد الأقصى المبارك في الفكر الشيعي
تساؤل مطروح: ما الموقف الذي يتبناه الشيعة من المسجد الأقصى المبارك؟
الإجابة:
للإجابة على هذا السؤال، لا بد أن نستحضر أولاً الأهمية الشرعية للمسجد الأقصى في ميزان أهل السنة والجماعة، انطلاقًا من نص القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الإسراء: 1].
وثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، والمسجد الأقصى”. وأخرج أحمد والنسائي وابن ماجة وابن حبان بسند صحيح عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن سليمان عليه السلام حين أتم بناء المسجد الأقصى سأل الله ثلاثًا، وكان من ضمنها أن يخرج كل من يأتيه لا يقصد إلا الصلاة من ذنوبه كيوم ولدته أمه.
وفي الصحيحين أيضًا عن أبي ذر رضي الله عنه أن المسجد الأقصى كان ثاني مسجد وُضع في الأرض بعد المسجد الحرام، وبين تأسيسيهما أربعون عامًا. وروى الطبراني بسند رجاله ثقات عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن الصلاة في المسجد الأقصى تُعادل خمسمائة صلاة. وأخرج الحاكم والطبراني بسند صحيح عن أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بشَّر بأن قطعة أرض يرى منها المرء بيت المقدس خيرٌ له من الدنيا بأسرها، وصحَّحه الألباني وعدَّه أصح ما جاء في فضائل الصلاة في الأقصى.
موقف الشيعة:
بعد تقرير هذا، ينبغي الوقوف على ما تحمله المراجع الشيعية من تصورات مغايرة تجاه المسجد الأقصى، وذلك على النحو الآتي:
ذهب الشيعة إلى أن المسجد الأقصى المقصود في مستهل سورة الإسراء ليس ذلك المسجد القائم في بيت المقدس، وإنما هو البيت المعمور الكائن في السماء. فقد جاء في تفسير الصافي للكاشاني (1/669-670) عند تأويل الآية الكريمة: أن المراد بها الانتقال إلى ملكوت المسجد الأقصى، ثم صرَّح بأن ذلك المسجد في السماء، وإليه أُسري برسول الله صلى الله عليه وآله.
وفي تفسير القمي رواية عن الباقر عليه السلام أنه حين سُئل عن الآية أشار بيده إلى السماء مُنكِرًا القول بأن الإسراء كان إلى بيت المقدس، وقال إن ما بين المسجد الحرام والسماء حرم. وفي تفسير الصافي (3/166) نقل عن العياشي عن أبي عبد الله أنه حين سُئل عن المساجد الفاضلة ذكر الحرام والنبوي، وحين ذُكر له المسجد الأقصى قال إنه في السماء، ثم أضاف أن مسجد الكوفة أفضل من مسجد بيت المقدس.
وفي كتاب منتهى الآمال لعباس القمي (ص70) اعتُرف بأن المشهور عند العامة هو أن المسجد الأقصى هو مسجد بيت المقدس، لكنه استدرك بأن الأحاديث الكثيرة عند الشيعة تُرجِّح أنه في السماء الرابعة.
أما في الكافي للكليني (3/491-492) وفي وسائل الشيعة (3/529)، فقد روى الكليني والطوسي وابن قولويه عن أبي عبد الله الصادق أن رجلاً جاء يودع علي بن أبي طالب رضي الله عنه عازمًا على زيارة المسجد الأقصى، فأشار عليه علي بأن يبيع راحلته ويُصلي في مسجد الكوفة عوضًا عن ذلك، واصفًا مسجد الكوفة بفضائل جسيمة.
وقد تجاوز الأمر هذا الحد، إذ عمد الشيعة إلى تحريف حديث شد الرحال الثابت في الصحيحين، فأتوا برواية نسبوها زورًا إلى علي رضي الله عنه تُحل محل المسجد الأقصى مسجدَ الكوفة، وذلك في وسائل الشيعة (5/257).
علاوة على ذلك، رفعوا من شأن أماكن أخرى لا أصل لتعظيمها في الشريعة، كقبر الحسين في كربلاء، حيث وردت روايات في وسائل الشيعة (10/332 و360) تُساوي زيارته بالحج والعمرة، بل تزعم أن زيارته يوم عرفة تعدل مليون حجة ومليون عمرة. كما رُويت روايات في وسائل الشيعة (3/547) تجعل الكوفة أفضل البقاع بعد الحرمين، وتصفها بأنها الطاهرة الزكية التي فيها قبور الأنبياء والمرسلين. وذهب بعض الشيعة إلى أن كل ما ورد في الأحاديث النبوية من فضائل المسجد الأقصى ما هو إلا اختلاق من الأمويين.
خلاصة القول:
يتبيَّن جليًا أن نظرة الشيعة إلى المسجد الأقصى المبارك تختلف كليًا عن موقف أهل السنة والجماعة؛ فهو عندهم في السماء لا على الأرض، ومن أقرَّ منهم بأن المقصود به مسجد بيت المقدس فإنه يُقدِّم مسجد الكوفة عليه. ولا يخفى أن هذا كله إنما هو تحريف صريح، إذ لم يثبت لمسجد الكوفة ولا لغيره من تلك الأماكن أي فضيلة ثابتة في كتاب الله أو في سنة رسوله الصحيحة.