موقع غصون بنت الصديقة

محتوى ديني للرد على شبهات الشيعة والمخالفين ونصرة امهات المؤمنين والصحابة

أيام ذي الحجة وعيد الأضحى

بسم الله الرحمن الرحيم
ليالي ذي الحجة وعيد الأضحى المبارك
فضائلها وأحكامها وآدابها من القرآن الكريم والسنة النبوية
مقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإن من أعظم نعم الله على عباده المؤمنين أن جعل لهم مواسم فاضلة، وأياماً مباركة يتضاعف فيها الأجر، وتُرفع فيها الدرجات، وتُغفر فيها الذنوب. ومن أجلِّ هذه المواسم وأعظمها وأشرفها عشرُ ذي الحجة، التي أقسم الله بها في كتابه الكريم تشريفاً لها وتعظيماً، وجعلها من أفضل الأيام في الدنيا على الإطلاق.
وفي نهاية هذه الأيام الفاضلة يأتي عيد الأضحى المبارك، أعظم أعياد الإسلام وأكبرها، يجمع المسلمين في مشاعر الفرح والطاعة والشكر والذبح تقرباً إلى الله عز وجل، تأسياً بسيدنا إبراهيم عليه السلام.
وفي هذا المقال الشامل سنتناول بالتفصيل فضائل عشر ذي الحجة، وأعمال هذه الأيام المباركة، وأحكام عيد الأضحى وآدابه وشعائره، مستندين إلى الأدلة الشرعية من القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة.
الفصل الأول: فضائل عشر ذي الحجة
أولاً: القسم الإلهي بهذه الأيام
من أعظم ما يدل على فضل عشر ذي الحجة أن الله تعالى أقسم بها في كتابه الكريم، وإذا أقسم الله بشيء فذلك دليل على عظمته وشرفه. قال تعالى:
﴿ وَالْفَجْرِ ۝ وَلَيَالٍ عَشْرٍ ﴾ [سورة الفجر: 1-2]
قال الإمام ابن كثير رحمه الله في تفسيره: المراد بها عشر ذي الحجة، كما قاله ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وغير واحد من السلف والخلف.
وهذا القسم الإلهي يدل على مكانة هذه الأيام العشر في الميزان الرباني، وأنها من أعظم ما خلق الله في هذا الكون، مما يستوجب على المسلم إجلالها وتعظيمها والحرص على استغلالها في الطاعات.
ثانياً: الأيام التي يحب الله العمل فيها
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن أيام عشر ذي الحجة هي أفضل أيام الدنيا على الإطلاق، وأن العمل الصالح فيها أحب إلى الله مما سواها. قال صلى الله عليه وسلم:
« مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ -يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ- قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلاَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: وَلاَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلاَّ رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ » [رواه البخاري]
وهذا الحديث الشريف يبيّن مكانة عظيمة لا تعلوها إلا حالة الجهاد الكامل بالنفس والمال، وهذا يدل على أن هذه الأيام فرصة ذهبية لمن يريد التقرب إلى الله تعالى.
ثالثاً: الأيام المعلومات في القرآن الكريم
ذكر الله تعالى هذه الأيام في كتابه الكريم بوصف “الأيام المعلومات” وأمر بذكره فيها، قال تعالى:
﴿ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ﴾ [سورة الحج: 28]
قال ابن عباس رضي الله عنهما: الأيام المعلومات هي أيام عشر ذي الحجة. وفي هذه الأيام تجتمع أمهات العبادات من صلاة وصيام وصدقة وحج وذكر، وهذا ما لا يجتمع في غيرها.
رابعاً: يوم عرفة أفضل أيام العام
من بين أيام عشر ذي الحجة يتميز يوم عرفة بمكانة فريدة لا مثيل لها. قال النبي صلى الله عليه وسلم:
« مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلاَئِكَةَ » [رواه مسلم]
وصيام يوم عرفة لغير الحاج من أفضل الأعمال، إذ قال النبي صلى الله عليه وسلم:
« صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ » [رواه مسلم]
وهذا من أعظم فضل الله على عباده أن يكفّر صيام يوم واحد سنتين كاملتين من الذنوب والخطايا.
الفصل الثاني: الأعمال المستحبة في عشر ذي الحجة
أولاً: الإكثار من الذكر والتكبير والتهليل
من أعظم الأعمال في هذه الأيام الإكثار من ذكر الله تعالى. قال تعالى:
﴿ وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ ﴾ [سورة البقرة: 203]
وقال صلى الله عليه وسلم:
« فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ » [رواه أحمد وصححه الألباني]
وكان السلف الصالح يجهرون بالتكبير في هذه الأيام في الأسواق والمساجد والطرقات، وصيغ التكبير المأثورة: “الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد”. وكان عمر بن الخطاب وابنه عبد الله رضي الله عنهما يكبّران في أيام منى، فيكبّر الناس بتكبيرهما.
ثانياً: الصيام
يستحب صيام التسع الأوائل من ذي الحجة، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم هذه الأيام، فعن حفصة رضي الله عنها قالت:
« أَرْبَعٌ لَمْ يَكُنْ يَدَعُهُنَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صِيَامُ عَاشُورَاءَ، وَالْعَشْرُ، وَثَلاَثَةُ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ الْغَدَاةِ » [رواه أحمد والنسائي]
وأفضل هذه الأيام صياماً يوم عرفة -التاسع من ذي الحجة- لمن لم يكن حاجاً، لما فيه من مضاعفة الأجر وتكفير السنتين.
ثالثاً: الصلاة والقيام
الحرص على الصلوات المفروضة في أوقاتها مع الجماعة، والإكثار من صلاة النوافل، وقيام الليل في هذه الأيام الفاضلة مما يقرّب العبد من ربه. قال تعالى:
﴿ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ۝ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ [سورة المزمل: 1-2]
رابعاً: الصدقة والإنفاق في سبيل الله
تضاعف الصدقات وتعظم في هذه الأيام المباركة، وقد رغّب الله في الإنفاق في سبيله في مواطن كثيرة، قال تعالى:
﴿ مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ ﴾ [سورة البقرة: 261]
خامساً: الحج والعمرة
أعظم الأعمال في هذه الأيام لمن استطاع إليه سبيلاً هو الحج إلى بيت الله الحرام، وقد جعله الله الركن الخامس من أركان الإسلام. قال تعالى:
﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴾ [سورة آل عمران: 97]
وعن الحج المبرور قال النبي صلى الله عليه وسلم:
« الْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلاَّ الْجَنَّةُ » [متفق عليه]
سادساً: التوبة والاستغفار
ومن أهم ما ينبغي للمسلم في هذه الأيام المباركة أن يستغل الفرصة في التوبة الصادقة من ذنوبه وخطاياه. قال تعالى:
﴿ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [سورة النور: 31]
وقال صلى الله عليه وسلم:
« التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لاَ ذَنْبَ لَهُ » [رواه ابن ماجه وحسنه الألباني]
الفصل الثالث: عيد الأضحى المبارك
أولاً: حكمة مشروعية العيد
شرع الله الأعياد للمسلمين ليجمعوا فيها بين الشكر والفرح والعبادة. فالعيد في الإسلام ليس مجرد احتفال دنيوي، بل هو فريضة شرعية تجمع بين الطاعة والسرور والاجتماع. قال تعالى:
﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ﴾ [سورة يونس: 58]
ولمّا قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وجد لأهلها يومين يلعبون فيهما، فقال:
« مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ؟ قَالُوا: كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ » [رواه أبو داود وصححه الألباني]
ثانياً: قصة سيدنا إبراهيم وأصل المشروعية
يعود عيد الأضحى في أصله إلى قصة سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام وابنه إسماعيل، تلك القصة العظيمة التي ضربت أروع مثال في الطاعة والتسليم لله. قال تعالى:
﴿ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ﴾ [سورة الصافات: 102]
فلما صدق إبراهيم عليه السلام في تنفيذ الأمر، وأسلما لله، فدى الله إسماعيل بذبح عظيم. قال تعالى:
﴿ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ۝ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ۝ سَلَامٌ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ ﴾ [سورة الصافات: 107-109]
وهكذا صارت الأضحية شعيرة إسلامية خالدة تُحيي ذكرى هذا الحدث العظيم إلى يوم القيامة، وتجسّد معنى الطاعة الكاملة لله والتسليم التام لأمره.
ثالثاً: فضل يوم النحر
يوم عيد الأضحى -العاشر من ذي الحجة- هو أفضل أيام السنة عند كثير من العلماء. قال النبي صلى الله عليه وسلم:
« إِنَّ أَعْظَمَ الأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَوْمُ النَّحْرِ، ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ » [رواه أبو داود والنسائي وصححه الألباني]
ويوم القرّ هو يوم الحادي عشر من ذي الحجة، اليوم الذي يستقر فيه الحجاج بمنى بعد يوم النحر.
الفصل الرابع: صلاة العيد وأحكامها
أولاً: حكم صلاة العيد
اختلف العلماء في حكم صلاة العيد على ثلاثة أقوال: فذهب الحنفية إلى أنها واجبة على كل مسلم مقيم، وذهب الجمهور إلى أنها سنة مؤكدة، وذهب الحنابلة وطائفة من السلف إلى أنها فرض كفاية. والراجح أنها واجبة أو فرض كفاية لحرص النبي صلى الله عليه وسلم الدائم عليها، وأمره بإخراج النساء وذوات الخدور لحضورها.
ثانياً: وقتها وكيفيتها
تُصلّى صلاة العيد بعد ارتفاع الشمس قيد رمح (نحو ربع ساعة بعد الشروق) إلى قبيل الزوال. وهي ركعتان: تُكبّر في الأولى سبع تكبيرات سوى تكبيرة الإحرام، وفي الثانية خمس تكبيرات سوى تكبيرة القيام، ثم يقرأ في الأولى بعد الفاتحة سورة الأعلى، وفي الثانية سورة الغاشية. ولا أذان لصلاة العيد ولا إقامة.
ثالثاً: خطبة العيد
تكون خطبة العيد بعد الصلاة، ويُستحب أن يُكثر فيها الخطيب من التكبير والتذكير بالأضحية وأحكامها وحكمتها. ومن السنة افتتاح الخطبة بالتكبير.
رابعاً: آداب يوم العيد
من السنن والآداب الثابتة في يوم العيد:
الاغتسال والتطيب ولبس أحسن الثياب.
التكبير في طريق الذهاب والإياب.
التهنئة بالعيد بقول: “تقبّل الله منا ومنك”.
صلة الأرحام وزيارة الأقارب والأصدقاء.
الفرح والبهجة ضمن ما أحله الله.
الفصل الخامس: الأضحية أحكامها وفضلها
أولاً: تعريف الأضحية ومشروعيتها
الأضحية هي ما يذبح من بهيمة الأنعام -إبل أو بقر أو غنم أو معز- في أيام النحر تقرباً إلى الله تعالى. وقد أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بها فقال:
﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴾ [سورة الكوثر: 2]
وهي سنة مؤكدة عند جمهور العلماء، وذهب الإمام أبو حنيفة إلى وجوبها على المقيم القادر في كل عام.
ثانياً: فضل الأضحية
الأضحية من أحب الأعمال إلى الله في يوم النحر. قال النبي صلى الله عليه وسلم:
« مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ، وَإِنَّهُ لَيَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَظْلاَفِهَا، وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللَّهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ عَلَى الأَرْضِ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا » [رواه الترمذي وابن ماجه]
وقد أشار القرآن الكريم إلى أن الله لا يريد اللحوم ولا الدماء، وإنما يريد التقوى والإخلاص:
﴿ لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ ﴾ [سورة الحج: 37]
ثالثاً: شروط الأضحية
للأضحية شروط يجب مراعاتها:
أن تكون من بهيمة الأنعام: الإبل والبقر والغنم والمعز.
أن تبلغ السن المعتبرة: الضأن جذعة (ستة أشهر)، والمعز ثنيّة (سنة)، والبقر ثنيّة (سنتان)، والإبل ثنيّة (خمس سنوات).
أن تكون سليمة من العيوب الفاحشة: العوراء البيّن عورها، والمريضة البيّن مرضها، والعرجاء البيّن ضلعها، والعجفاء التي لا مخ فيها.
أن تكون ملكاً للمضحي أو مأذوناً له فيها.
أن تُذبح في وقت الأضحية: من بعد صلاة العيد حتى غروب شمس اليوم الثالث عشر من ذي الحجة.
رابعاً: وقت الذبح
يبدأ وقت ذبح الأضحية بعد صلاة العيد وخطبتها. قال النبي صلى الله عليه وسلم:
« مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاَةِ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ » [متفق عليه]
وينتهي وقت الذبح بغروب شمس اليوم الثالث عشر من ذي الحجة، فتكون أيام الذبح أربعة أيام.
خامساً: آداب الذبح
من السنة في الذبح: استقبال القبلة، والتسمية، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والدعاء بالقبول، وإحداد الشفرة وإراحة الذبيحة. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول عند ذبحه:
« بِسْمِ اللَّهِ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ هَذَا مِنْكَ وَلَكَ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي » [رواه مسلم]
سادساً: توزيع الأضحية
الأفضل تقسيم الأضحية إلى ثلاثة أثلاث: يأكل ثلثها، ويتصدق بثلثها، ويُهدي ثلثها. قال تعالى:
﴿ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ﴾ [سورة الحج: 28]
سابعاً: ما يُمسك عنه من أراد الأضحية
من السنة لمن أراد أن يضحي أن يمسك عن حلق شعره أو أظفاره من بداية شهر ذي الحجة حتى يذبح أضحيته. قال النبي صلى الله عليه وسلم:
« إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلاَ يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا » [رواه مسلم]
الفصل السادس: أيام التشريق
فضل أيام التشريق
أيام التشريق هي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة، وهي من أيام الذكر والشكر والعيد. قال النبي صلى الله عليه وسلم:
« أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ » [رواه مسلم]
وقال تعالى:
﴿ وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ لِمَنِ اتَّقَىٰ ﴾ [سورة البقرة: 203]
ومن السنة في أيام التشريق الإكثار من التكبير المقيد عقب الصلوات المفروضة من صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر آخر أيام التشريق.
خاتمة
الحمد لله الذي جعل للمسلمين مواسم فاضلة تتجلّى فيها رحمته وكرمه وعظيم منّته، وأيام مباركة يُضاعف فيها الأجر ويُغفر الذنب ويُرفع الدرجات.
وإن عشر ذي الحجة وعيد الأضحى درسٌ عظيم في معنى التسليم لله، والإخلاص في العبادة، والجمع بين الشكر والطاعة والفرح الحلال. ففي هذه الأيام يتجلى الإسلام في أجمل صوره: حجاج يطوفون بالبيت العتيق، وذابحون يقربون قرابينهم، ومكبّرون يملؤون الآفاق بذكر الله، ومتصدقون يشيعون البهجة في قلوب الفقراء.
فاغتنم أيها المسلم هذه الأيام المباركة بالطاعة والذكر والصيام والصدقة والاستغفار والتوبة، فإن المحروم من حُرم هذه الأيام وضيّعها. وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
المصادر والمراجع
القرآن الكريم بتفسير ابن كثير.
صحيح البخاري – الإمام محمد بن إسماعيل البخاري.
صحيح مسلم – الإمام مسلم بن الحجاج النيسابوري.
سنن أبي داود – الإمام أبو داود السجستاني.
سنن الترمذي – الإمام محمد بن عيسى الترمذي.
سنن ابن ماجه – الإمام محمد بن يزيد القزويني.
مسند الإمام أحمد بن حنبل.
إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان – ابن القيم الجوزية.
زاد المعاد في هدي خير العباد – ابن القيم الجوزية.
المغني – الإمام ابن قدامة المقدسي.
الشرح الممتع على زاد المستقنع – الشيخ ابن عثيمين رحمه الله.
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.